من المدخولات ، فليس معناها في قوله تعالى : ودخل المدينة على حين غفلة ، بمعنى ( في ) وانّما يستفاد معنى ( في ) من كلمة ( حين ) ، فالمعنى انّ الدخول كان فوق الغفلة ، والعلوّ تارة يكون من المحسوس كالركوب على الدابّة وحمل الشيء على الظهر ، وقد يكون معقولا معنويّا كما لا يخفى .
وإذا عرفت ذلك يظهر لك معنى الرواية حيث يعلم أن هنا شيئا يحيط ويعلو على اليد ويستفاد من الارتباط بنحو العلوّ معنى هو على عهدتها وهو الخروج عمّا اخذته اليد وهو معنى جامع ينطبق على الضمان الّذي هو جعل الشيء في شيء يحويه « 1 » ، لا انّه بمعنى الضمان المعروف حيث لا تلف هنا ، لأنّه لا يلائم بما يظهر من جملة حتّى تؤدّيه الظاهرة في الموجود ، فالمأخوذ في صورة الوجود لا بدّ ان يجعل في وعاء سلطنة المالك حتى يحوى المالك ماله بإحاطة سلطانه عليه . وفي صورة التلف يكون المأخوذ في عهدته ، الّا انّ المأخوذ موجود بمثله وان لم يوجد فبقيمته ، فعلى كل حال ، الخروج عن العهدة امر ثابت بمفاد الرواية ، والظاهر دلالة الرواية على جميع احكام الضمان والظاهر أيضا انّه لا مستند للضمان باليد غير هذه الرواية فافهم .
وخلاصة الكلام في المقام انّ الارتباط قد يكون امرا محسوسا كما ترى انّ الحمل ارتباطه بالحامل علوّه عليه ولكن بالحسّ والعيان ، وقد يكون امرا معقولا كارتباط المال المضمون بالضامن حيث انّه عبارة عن علوّه عليه معنويّا وهو عهدة اليد ، فكون الشيء
هامش
( 1 ) والضمان بمعنى التعهّد بشيء أو التعبير بانّ كونه بعهدته امر مستنبط ومنتزع من معنى الضمان الّذي ذكرنا ، وحيث تعلّق بالمال فله آثار وضعيّة وتكليفيّة من وجوب الإيصال ودفع البدل بالتلف . والمستفاد من رواية اليد ، هو تحقّق حرمة الظلم الّذي يستقلّ به العقل ، لا صرف التكليف ، واليد مؤثرة في احداث الحق المحقّق لماهيّة الظلم ومعنى الخروج عبارة عن حرمة الاستيلاء المفروض عدم كونه على وجه الاستحقاق فافهم .