تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الواقع للإجماع . وحق القول وتحقيقه ليس هنا محلّه وانّما يطلب من مبحث الأجزاء في مباحث الألفاظ ولنا في الأصول اللّفظيّة كلام جديد فافهم . وامّا الاحكام الوضعيّة والأسباب كالعقود والإيقاعات والطّهارة والنجاسة بناء على جعل الأحكام الوضعيّة ، فالظاهر عدم جواز الاكتفاء لما بيّن في الأصول من أن الأحكام الظاهريّة ، احكام لمن لا ينكشف خلافها عنده ، فالأجزاء ممّا لا وجه له ، الّا في تبدّل الرأي والقضاء والإعادة في العبادات للإجماع على عدمهما ، وامّا في غيره كاقتداء من يرى وجوب السّورة بمن لا يرى وجوبها ويتركها في اتيان الصلاة ، فلا دليل على الاكتفاء في حق ذلك المقتدى وتحقيق القول ليس هنا مقامه . ففي الأحكام الوضعيّة أيضا كذلك ، لأنّ من يرى فساد تقديم القبول على الإيجاب ، كيف يصحّ منه الإيجاب بعد هذا القبول ، والفرض انّ غير نفسه ليس بموضوع لحكمه ، حتى يترتّب حكم هذا في حق الغير ويكون ذا اثر . ولو سلمنا الترتيب ، فانّما هو في صورة كون فعل العامل بالحكم الظاهري موضوعا بالنسبة إلى غيره ، كمن اعتقد صحّة العقد الفارسي مثلا وتزوّج امرأة به ، فلا يجوز للغير ان يتزوّج بهذه المرأة ما دامت في حبالة الزوج ، والّا اى وان لم يكن موضوعا للغير كيف يجوز الاكتفاء بالعقد الفارسي لمن يرى بطلانه . الخلاصة : النكاح مثلا علقة خاصّة تحصل من الإيجاب والقبول ، فمن يظنّ فساد الإيجاب من باب الاجتهاد أو التقليد ، كيف يجوز له قبول هذا الإيجاب . فما أفاد شيخنا الأنصاري قدس سرّه من انّ الوجهين الأوّلين وهو جواز الاكتفاء بكل منهما بما يقتضيه مذهبه وعدم جواز اكتفائه ، مبنيان على انّ الأحكام الظاهريّة المجتهد فيها هل هي بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة ، أم هي احكام عذريّة لا محلّ له في المقام ؟ لأنّ المسلّم من ترتيب اثر الحكم الواقعي الاضطراري على الحكم الظاهري هو ما إذا كان فعل العامل بالحكم