تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قصد عنوان من الفعل بلا ان يكون ذلك الفعل مصداقا للعقد ، لا اثر له في باب العقود ، لأنّ العناوين العقوديّة أمور انشائيّة والمنشأ لا يتحصل الّا بما هو وسيلة وآلة لإنشاء ذلك المنشأ . وممّا ذكر يتضح لك انّ مثل النكاح والضمان والصلح والهبة المعوّضة وأمثالها لا يمكن ايجاده بالفعل بملاك عدم وجود فعل يكون مصداقا لتلك العناوين ، بل لا بدّ في منشئاتها من تحقق ما به يحصل ذلك العنوان ، فمجرّد قصدها وايجادها بالفعل لا يفيد في حصوله فافهم .

التنبيه الثالث : وهذا التنبيه يتكفّل لتشخيص البائع من المشترى في المعاطاة وفيه مراحل :

الأولى : ان يكون أحد العوضين درهما أو دينارا أو من الرائج

كالمسكوك فصاحب ما ذكر يكون مشتريا ، لأجل تعارف جعلها ثمنا ، لو لم يكن في البين ما يبدل العنوان بان قصد بيع ما ذكر وصاحب العوض الآخر ، بايع .

الثانية : ان يكون كلا العوضين من الأعيان

كاللحم والحنطة فتعيين الثمن يكون بقصد جعله قائما مقام المثمن باعتبار تقدير الحنطة مثلا بمقدار ينطبق على الدرهم أو الدينار ، فيصدق انّه المشترى لأنّه يعطى الثمن والآخر هو البائع وهو الّذي يعطى اللحم ، وبالعكس ينعكس .

الثالثة : ان لا يلاحظ في العوضين كون أحدهما بدلا عن الآخر ،

أو لوحظ القيمة بان يكون المراد من الحنطة مثلا انّها تسوى بدرهم واللّحم يسوى بدرهم فتعاطيا بلا سبق كلام يدلّ على البائع والمشترى ، ففي هذه المرحلة تتصوّر وجوه : الاوّل : ان يكون كل واحد منهما في تلك المعاطاة بايعا ومشتريا ، لصدق العنوانين بملاحظة ان البيع مبادلة مال بمال ، والاشتراء ترك شيء والأخذ بغيره ، ونتيجة