تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

التنبيه الرابع : بيان هذا الامر اجمالا

على نحو الفهرس ثمّ تفصيلا هكذا . امّا الإجمال فقصد المتعاطيين امّا ان يكون تمليكا من الأوّل وتملّكا من الآخر ، وامّا ان يكون تمليكا في قبال التمليك ، وامّا ان يكون إباحة في قبال عوض ، وامّا ان يكون إباحة في قبال إباحة ، فهذه وجوه أربعة وهنا وجوه أخر كنقل المال في قبال الأعمال ، وعدّه بعضهم من المحشين عشرة ، ولما كانت تلك التصويرات غير منطبقة على ما في الخارج من قصد المتعاطيين المتعاملين ، لم يتعرّض له المصنف قدس سرّه . واما يمكن ان يقع بالإمكان الوقوعي هي الّتي ذكرت . امّا التفصيل : هو ان التمليك الواقع من الأوّل والتملك من الثاني بدفع العين واخذها يكون من مصاديق المعاطاة التي قلنا بالصحّة وانّها حينئذ قائمة بدفع العين ، ودفع الآخر يكون وفاء لما التزمه بالتملك للعين لأن يدفع ، فيخرج دفع الثاني عن اصالة تحقق المعاطاة ، إذ هي بما ذكر حاصلة فلذا لو مات الآخذ قبل دفع ماله إلى الدافع الأوّل ، مات بعد تحقق المعاطاة واصالتها بما بيّناه . ومن هنا يظهر صحّة المعاطاة بلا توقف على قبض كلا العوضين ، فاطلاق المعاطاة حينئذ من باب المعاملة بمعنى الموضوعي بالعطاء دون القول ، فلا تكون المعاطاة على هذا متقومة بالعطاء من الطرفين ، ونظير ذلك الإطلاق ، اطلاق لفظ المصالحة والمساقاة والمزارعة والمؤاجرة ، وبهذا الإطلاق يستعمل المعاطاة في الرهن والقرض والهبة . وامّا استعمال المعاطاة فيما يحصل بالفعل ولو لم يكن عطاء ، كما في مسئلة اخذ الماء مع غيبة السقّاء ، ففي صحّته معاطاة محلّ تأمّل عند المصنف ، لعدم ذلك بيعا وعدم مساعدة الدليل عليه لو كان القصد بهذه المعاطاة البيع . أقول : نفس العمل باعتبار الرّضا بذلك يصحّحه لا بعنوان البيع كما لا يخفى .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 311 | الشيخ راضي النجفي التبريزي