لا تكون تلك المعاطاة اذنا أو رضى بالتصرّف فتأمّل .
الرابع : أن تكون تلك المعاطاة معاملة مستقلّة لا تدخل تحت العناوين . أقول : وهذا هو الّذي قوينا ، والدليل عليه شمول آية التراضي وحصول التمليك ، ولكن احكام البيع لا تجرى كما لا يخفى .
والشيخ قدس سرّه قوى الوجه الثاني باعتبار دلالة الابتداء على كونه بايعا ، والسيّد الفقيه اليزدي في الحاشية اختار الوجه الرابع ، قال : والأقوى هو الأخير ، قال نعم لو تنازعا في قصد هما أمكن تقديم قول من يدعى كونه بايعا إذا كان دافعا أوّلا ، وفي صورة التنازع في المتقدم والمتأخر ، فالحكم التحالف .
ثمّ لا يخفى انّ بعض الأعلام استشكل على الشيخ قدس سرّه بانّه زعم انّ التميز فيما أنشأ بألفاظ بعت واشتريت مثلا ، امر واضح فلذا ساق الكلام في المعاطاة لبيان التميز ، والحال انّ التميز لا بدّ ان يكون في مرتبة سابقة على الإنشاء ، فالبيع والمعاطاة شرع في ذلك ، ثمّ قال انّ التميز امر وجداني .
وفيه أوّلا : انّ الأمر الوجداني ليس بشيء حاصل وجدانا بل هو يوجد في النفس بقصد بيع ماله ، والبيع هو إرادة رفع اليد عن ماله بعوض لغرض فالإنسان الواجد لنفسه انّه بايع لا يعقل الّا بالميل والقصد وحب تبديل ماله بمال آخر ، فليس التميز وجدانيّا صرفا وهو واضح ، وثانيا : انّ التميز في المعاطاة والتحقيق فيها يليق دون البيع باللفظ ، والظاهر انّ الشيخ قدس سره أيضا فارغ عن البحث في البيع لا في المعاطاة ، والوجه في ذلك انّ صيغة بعت ادلّ دليل على كونه بايعا وهو يكشف عن قصد المالك في بيع ماله فيتميّز حتما بلا تأمّل والسبق قبل الإنشاء هو الإرادة ، وهي حاصلة بدلالة بعت ، فالاشكال ليس باشكال فافهم .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 310
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٣١٠