الرجوع أوّل الكلام مدفوع ، بان تعلّق الحلّ بالمال يفيد العموم بحيث يشمل التملك أيضا ، فلا يحلّ التصرّف فيه ولا تملّكه الّا بطيب النفس .
وتقريب ثالثها :
ان اكل المال بالباطل صادق على الرجوع ، لأنّه ليس بتجارة ولا عن تراض ، فلا يجوز اكل المال حينئذ وحصر تجويز الأكل في التجارة يراد اكله بلحاظ كونه ملكا للآكل لا لغيره . ويستفاد المرام أيضا من الجملة المستثنى منها ، إذا كل المال ونقله عن مالكه بغير رضى المالك ، اكل وتصرّف بالباطل عرفا . وامّا اذن الشارع في التصرف في مقامات والتسلّط على الفسخ في المعاملة من دون رضا المالك حكم شرعي من المالك الحقيقي ، فلا يصدق عليه البطلان ، فاكل المارّة من الثمرة يعدّ اكلا بالباطل لولا اذن الشارع وكذلك الأخذ بالشفعة والفسخ بالخيار وغير ذلك من الأسباب القهريّة . والبواقي : من قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقوله صلّى اللّه عليه وآله ، المؤمنون عند شروطهم ، بناء على شموله للشرط الابتدائي ظاهرة .
الاستنتاج :
ولا يخفى ان المتحصّل من تلك الوجوه عدم اختصاص اللزوم باللفظ فيكون ما ذكر شاملا للمعاطاة ، فيحكم باللزوم فيها أيضا .
أقول : هنا اخبار تدلّ على عدم اشتراط اللزوم باللفظ . منها : ما في صحيحة جميل الواردة فيمن اشترى طعاما وارتفع أو نقص في القيمة ، فقد اكتال بعضه ، فأبى صاحب الطعام ان يسلم له ما بقي وقال إن لك ما قبضته ، انّه صلى اللّه عليه وآله قال : ان كان يوم اشتراه ساعر على أنه له فله ما بقي . جهة الدلالة منها انه عليه السلام حكم باللزوم بمجرّد المساعرة وان لم يكن الانشاء باللفظ . ( وساعر ، ساومه على سعر ) .
ومنها : ما في رواية العلاء ، انى امرّ بالرجل فيعرض عليّ الطعام ، إلى أن قال ،