تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
العقلاء والسيرة بهذا المعنى ظاهرا غير منكر على مذاقهم . ومنها : غير ذلك كما أشبعنا الكلام في درسنا في محاضرات كلمات الشيخ ( ره ) وكلّها راجعة إلى جعل المعاطاة بيعا والاستبعادات تدور مداره .

الكلام في المعاطاة حسب التحقيق : بسط الكلام يقتضي اتيان الكلام في مراحل .

الأولى : في لحاظ كلمات الأصحاب إلى زمان المحقق الثاني ،

فنقول وعلى الله التوكل ومنه العناية : انّ كلماتهم صريحة في نفى البيع كما شاهدت ممّا نقل الشيخ عنهم ولا يخفى على الفقيه ان نفى البيع يتحقق بأداة السّلب كليس ولا وغيرهما من أداة السلب واقعة في كلامهم ، وإذا أراد الإنسان نفى شيء يأتي بها فباىّ لسان ولفظ يظهر مراده حتى لا يشكّ في مرادهم ، فالتشكيك فيه والتأويل يوجب التبديل والنسخ ومسوخيّة كلماتهم ، ويكفى في المقام كلام المحقّق صاحب الشرائع ، ولا يكفى التقابض ولو أراد البيع ، اى علم من الأمارات . وامّا حمل كلماتهم على عدم البيع بمعنى اللزوم والصحيح فحمل تبرعى لا وجه له وخلاف ظاهر مقالاتهم وليس للبيع الّا معنى واحدا وهو الّذي ادركه العرف واقعه وجرى سيرتهم على تلك المعاملة ، فالبيع إذا وقع يقع لإفادة الملك اللزومي ، فما يحصل من التعاطي وترتيب الإباحة فهو من باب آخر ، ليس ببيع بل هو تبديل خارجي معاوضي يدلّ على صحّته السلطنة والتراضي كما يأتي بيانه إن شاء اللّه . وتوضيح المقال يستدعى بسط الكلام في الحال فنقول : ان البيع من الأمور الواقعيّة ومن المعاني ، ولا يحصل ولا يتحقّق الّا بإلقاء ذلك المعنى الّذي في الضمير من معنى البيع وهو تمليكى ايّاه بمقابلة الثمن وليس للمعاني وجود خارجي الّا بلفظ يعطى ذلك المعنى ، وقالب المعنى نفس اللفظ بحيث يعد القاء اللفظ القاء المعنى متحدا في نظر العرف والعقلاء المبرزون للمرادات في الخطابات ، فقول البائع بعت يكون القاء وإنشاء
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 292 | الشيخ راضي النجفي التبريزي