تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
على مال أو عمل كماليّة الانسان على عمله من الخياطة والكتابة ، فيوجر نفسه في العمل في مقابل المال الّذي ينتفع به فإذا كان العمل واجبا من ايجاب اللّه تعالى فلا يبقى له ملك لأنّه ملك للّه تعالى شأنه ، فلو كان المستأجر اى الّذي يطلب الأجير مالكا لهذا يلزم اجتماع المالكين على شيء واحد وهو محال عند المستدلّ ، ولقد مرّ في معنى الإجارة اعتبار كون المستأجر مالكا حتى يملّك الغير اى الأجير في مقابل تمليكه المال ايّاه . وتوضيحه بالمثال ، كما صار أجيرا لشخص لأداء فرض الحجّ فلا يجوز له ان يكون أجيرا للآخر ثانيا ، فان عمله مملوك للاوّل فلا عمل حينئذ يملكه حتى يكون عاملا للآخر والّا يلزم اجتماع المالكين في عمل واحد . ولكن قال شيخنا الأنصاري قدس سره في ردّه بانّه لا يخلو عن الخدشة لأجل امكان منع المنافاة بين الوجوب الّذي هو طلب الشارع وبين استحقاق المستأجر له ، وليس تملّك الشارع للفعل المستفاد من امره وطلبه كاستحقاق الآدمي وتملكه الّذي ينافي تملك الغير واستحقاقه . وقد يقال في توجيه عدم المنافاة كما عن السيّد الفقيه صاحب العروة الوثقى في حاشيته ، ان السّر في ذلك انّما هو كون ملكيّة المستأجر في طول طلب الشارع فإنه انّما استأجره للعمل الواجب عليه من اللّه بان يأتي به للّه والّا فلو فرض كونهما في عرض واحد لا يجوز الاستيجار ، الخ كلامه . ولا يخفى ان هذا الاستدلال يختصّ بالواجب العيني باعتراف المستدل وامّا الواجب الكفائي فقد استدل على عدم جواز اخذ الأجرة عليه بان الفعل متعيّن له فلا يدخل في ملك آخر ، إلى آخر ما ذكره قدس سره . قال : وبالجملة ، الدليل على هذا المطلب واف بجميع افراده عدا الاجماع الّذي لم يصرّح الّا المحقق الثاني ، لكنّه مرهون بوجود القول بخلافه من أعيان الأصحاب من القدماء والمتأخرين . ثمّ ان الشيخ قدس سره بصدد بيان ما وجده من القول بخلاف
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 229 | الشيخ راضي النجفي التبريزي