إذا عرفت ما ذكر فاعلم ، ان تلك التعريفات إشارات والّذي هو حقيق ان يتّبع ، ما جعل في لسان الادلّة موضوعا للحرمة وهو نفس السبّ وهو بمعنى القطع والعقر اى الجرح بالسيف كعاقر الناقة ، واى شيء اقطع من السبّ الّذي يقطع الارتباط الروحي والاخوة في الدين الّذي يوجب العداوة والهجرة عوضا عن المودّة والرحمة والّذي يوجب النفاق عوضا عن الوفاق .
الاستنتاج :
ونستنتج من ذلك ، ان الّذي يحرم ، هو السبّ الّذي يوجب القطع ولا يكون الّا بالتعرّض على العرض وبما يوجب اذيّة المؤمن وكسر شأنه ويكون سببا لفسق السابّ وظلمه . وهذه التي ذكرنا ، آثار تلك المعصية التي قصد بها الإهانة والايذاء .
الثالث : دلالة الآية ،
قوله تعالى :
« وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »
لا يخفى ان الزور بالضمّ ، الباطل وان كان يطلق على معان أخر وقيل للكذب زور لكونه مائلا عن الحق كما في المفردات والظاهر أنه بالفتح بمعنى الميل فتشمل الآية للسبّ لكونه من مصاديق الظلم وخلاف الحقّ الّذي يجب اجتنابه ، واللّه تعالى جعل الزور ، رديف الظلم كما في قوله تعالى ( ظلما وزورا ) .
الاولويّة : وتدلّ آية : ولا تسبّوا الّذين يدعون من دون اللّه فيسبّوا اللّه عدوا بغير علم ، بالاولويّة على حرمة سبّ المؤمن لأنّ النهى في كلام المولى يدلّ عليها كما لا يخفى .
والظاهر انّ معنى الآية وهو خوضهم في ذكر اللّه بما لا يليق بشأنه فتأمّل .
الرابع : هو الاجماع
المدلول عليه بقول الشيخ قدس سره بالأدلّة الأربعة .
وينبغي التنبيه على أمور :
الاوّل : انّه هل يجوز المقاصة في السبّ أم لا ،
الظاهر عدم الجواز وبيانه ان من استدلّ على الجواز لأجل قوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ