تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الواجب عليهما : امّا لو وجب واجب على كليهما ، فتارة يجب على كل منهما عينيّا وأخرى كفائيّا أو تخييريّا ، فإذا وجب عينيّا كصوم شهر رمضان فحينئذ لا تصحّ الإجارة سواء استأجره لأجل ان يصوم عن المستأجر أو عن نفسه لفقدان الأمرين المعتبرين لعدم كونه ملكا له لوجوبه على الأجير وعدم حصول الملك للمستأجر ، ولو آجره لان يصوم نيابة عنه لانّ اعتبار المباشرة على نفس المستأجر موجب لعدم حصول الملك له . وامّا لو وجب على كل منهما كفائيّا أو تخييريّا ، فإذا لم تعتبر المباشرة في عمل المستأجر كالجهاد واستأجر لان يكون نائبا عنه فتصحّ الإجارة ، لملاك وجود الامرين المعتبرين المذكورين ، فانّ النائب حيث انّه يجب عليه كفائيّا ، مالك لعمله والمستأجر أيضا يملك عمل الأجير كما عن النائيني تقريره . وان اعتبر المباشرة كالصّلاة على الميّت ، أو استأجره لان يجاهد الأجير لنفسه ، فلا تصحّ الإجارة لانتفاء الامر الثاني المعتبر ، فإذا أحطت بما ذكرنا من محتوى الإجارة وما للواجبات من الخصوصيّات من حيث اعتبار المباشرة وعدمه فتقدر على حلّ ما يأتيك من الأمثلة ، مثل ما كان واجبا على كل منهما تخييريّا ، أو كان واجبا على أحدهما تخييريّا وكان على الآخر عينيّا تعينيّا ، كما إذا وجب على الأجير امّا الصوم أو اطعام ستين مسكينا ، ووجب على المستأجر قضاء صوم أبيه عينيا تعينيّا ، فإذا لم تعتبر المباشرة في عمل المستأجر ، يصحّ ان يستنيب غيره للصوم ولو كان واجبا عليه تخييرا بينه وبين الاطعام . هذا ملخّص الكلام في المقام فعليك بالتأمّل التّام .

ينبغي التنبيه على أمور :

الاوّل : ان كلما حكم بحرمته وجب على الآخذ ردّه

وردّ بدله مع التّلف ، امّا لو قصد مقابلة ما دفعه بالحكم ، كالجعل والأجرة والرشوة لانّها جعل على الباطل كما في تفسير القاموس . وامّا لو لم يقصد بها المقابلة بل دفعها مجّانا من باب ايجابه الداعي على