تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فان قلت : ان العمل والاصدار ، ليسا امرين متمايزين خارجا فكيف يتصوّر التفكيك . قلت : نعم انّهما شيئان من حيث الاعتبار فان من الجائز ان يفكك بين وجوب المصدر وملكيّة اسم المصدر الّذي أوضحنا معنى كلتا الجملتين من ذي قبل ، وليس الطبيب وأصحاب الحرف والصنائع كالقاضي ، فانّ التكليف في منصب القضاء بنتيجة عمله اى الاسم المصدري وهو فيصلة النزاع والمحاكمة ، وذلك العمل لو كان خارجا عن ملكه وسلطانه لما يجوز له اخذ الأجرة عليه ، تعيّن له القضاء أو لم يتعيّن على تأمّل في الثاني .

الاشكال :

ولكن يشكل الامر من حيث انّه موقوف على عدم مجّانيّة العمل ليصحّ جعل الأجرة ، والحال ان المتبادر من طلب الشيء وايجابه هو الاتيان مجّانا وهذا الاشكال كان يخطر ببالي قبل المراجعة ولكن لما راجعت المستند ، رأيت عين هذا الاشكال من المحقّق النراقي قدس سره ، ولكن هذا ليس من حاقّ اللفظ لأنّ معناه صرف الوجوب فهو ساكت عن حيثيته . المدرك : الأجرة وادلّة الإجارة واطلاقها يصحّح اخذ الأجرة ، والمدرك في أكثر الصناعات التي لو لم تصنع لاختلّ النظام ، هو الاجماع بل الضرورة على الجواز كلّها وان كان واجبا على المستأجر ، كما في المستند وتبعه السيّد الفقيه اليزدي في حاشيته على مكاسب الشيخ قدس سرهم ، وأضاف إليه اختلال النظام كما لا يخفى على الاعلام .

تنبيه :

وهو ان العمدة من حيث الدليل اللفظي ، عبارة عن عموم ادلّة الإجارة واطلاقها وكذلك الجعالة في الواجبات غير المباشري وليس على الظاهر تقييدها بالمجّانية في لسان تلك الواجبات ، ولفظ الوجوب في أدائها ليس فيه ظهور الّا دعوى التبادر الّذي يمكن ان يكون من انس الذهن بلفظ الواجب كما يعلم بالتّأمّل الصادق .