تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

تنبيه :

قال الشيخ : ثم إن الاستدلال المذكور يحسن مع علم البائع بأنه لو لم يبعه لم تحصل المعصية لأنه قادر على الردع ، وامّا لو لم يعلم ذلك ، أو علم بأنه يحصل منه المعصية بفعل الغير ، فلا يتحقق الارتداع بترك البيع ، كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر .

تنبيه آخر :

قال الشيخ قدس سره : وتوهم ان البيع حرام على كل أحد فلا يسوغ لهذا الشخص اى البائع فعله معتذرا بأنه لو تركه لفعل غيره . وأجاب بأنه مدفوع ، بان ذلك اى تصور ان ذلك الفعل حرام لو كان محرما عليه باعتبار التحريم على كل واحد على سبيل الاستقلال . ونستنتج من ذلك عدم جواز الاعتذار بان هذا الفعل واقع لا محالة ، ولو من غيرى فلا ينفع تركى له . وامّا لو كان الواجب على الجماعة شيء واحد ، كحمل ثقيل مثلا بحيث يراد منهم الاجتماع عليه فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به ، كان قيامه بنفسه لغوا فلا يجب عليه وما نحن فيه من هذا القبيل إلى آخر كلامه . والتحقيق والنقد يقتضي ان المسألة ليست كما تصوره من حمل الثقيل ، إذ ليس على الظاهر في التشريع ايجاب الجماعة بنحو المجموع والارتباط الجمعي ، لانّ الواجب واجب على نحو الاستقلال على كل أحد ، كالصلاة مثلا أو على نحو الواجب الكفائي الّذي حققنا في كتابنا ( المحاورات الاصوليّة ) المطبوع ، من انّه أيضا واجب على الكل ولكن يسقط عن الغير بارتفاع الموضوع ، وفي المقام يحرم البيع على كل فرد ، فلو ترك الكل حصل الامتثال ولو علم البائع ان الحرام يقع من المرتكب ولو بواسطة الغير فحينئذ ترتفع موضوع الإعانة . نعم لو علم انّ هذا المبيع من العنب أيضا يصرف في التخمير ، لكان