تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
نعم كل فعل لا يقع الحرام به ، بل يتوقّف على أمور أخر كبيع العنب ممّن يجعله خمرا ، فهذا لا يندرج تحت الإعانة كما عن المحقّق النائيني بتقرير العالم الربّانى آية الحق الشيخ موسى النجفي الخوانساري قدس سرهما ، الّا ان قصد البائع به ، توصل المشترى بالعنب إلى التخمير ، فان الشراء الّذي هو مقدمة الحرام وان لم يكن بحرام الّا ان البائع حيث قصد من بيعه كون المشترى متمكّنا من الحرام فيدرج في الإعانة على الاثم . أقول : قوله لا يندرج تحت الإعانة محلّ بحث لانّ بايع العنب لو علم انّه يصرفه في الحرام ولو لم يقصد من فعله ذلك ، قلنا إنه يدخل في الإعانة ببيان ان العلم بالصرف لا يخلو عن القصد ولو انتزاعا وكونه امرا لازما للعلم ففي هذه الصورة أيضا يصدق الإعانة .

الخلاصة :

لو احرز موارد الإعانة من جهة حكم العرف فهو ، والّا يلزم في صدق الإعانة من دخالة القصد كما اعترف به شيخنا الأنصاري قدس سره . الاستدلال بان دفع المنكر كرفعه واجب : لا يخفى ان المستفاد من أدلّة النهى عن المنكر هو الزجر عن ايقاع المنكر والترهيب والتخويف عن ارتكاب المنكرات وسوء عاقبتها من حيث تأثيرها في شقاوة النفس ومن حيث العقاب الأخروي والعذاب بالوعيد . واما دفع المنكر والتوصل إلى عدم انوجاده في الخارج الّذي يكون هذا بمعنى التعجيز ، فلم يدل عليه بحسب الظاهر دليل ، فتأمّل . وامّا ما دل على حرمة إعانة الظالم ، فمقتضى الاخبار تحريم كون الرجل من أعوان الظلمة ولو في المباحات التي لا دخل لها برياستهم ، فضلا عن جباية الصدقات ، كما اعترف وأشار إلى ما ذكرنا ، شيخنا الأنصاري قدس سره .