الصليب أو الصنم قال : لا .
إشارة إلى أن هاتين الروايتين مختصّان بالصليب ، فلا معارض لهما ، والاخبار المجوّزة راجعة إلى العنب كما التفت إلى ذلك المحقق الأردبيلي والسيّد الفقيه السيّد محمد كاظم اليزدي في حاشية المكاسب وأشار الشيخ قدس سره بان هذا هو الفصل .
أقول : ولا نتحاشى عن هذا التفصيل لان الصنم من أعظم الكبائر وعبادة ذلك من أعلى مراتب الكفر ، فلا يقاس بها سائر المعاصي كما عن بعض المقرّرين .
نعم لو قلنا بعدم الفرق بين العنب والصنم والصليب من حيث متعلق الروايتين ، لكان التعارض محققا والشيخ جمع بينهما بحمل المانعة على الكراهة . ويمكن الجمع بحمل الاخبار المجوزة على صورة العلم بكون المشترى شغله ذلك فإن لم يكن جعل هذا العنب الخاص خمرا معلوما ، والأخبار المانعة على صورة العلم بصرف هذا المبيع في المحرّم كما عن السيّد اليزدي في حاشيته .
أقول : ليس في لسان الادلّة المجوزة أو المانعة ، ما يساعد ذلك فيكون هذا الجمع بتصنّع من الذهن لا ممّا يستفاد من مدلول الدليلين .
ويمكن علاج التعارض بترجيح الاخبار المجوزة ، من حيث موافقتها الكتاب الكريم من حلية البيع وكون ذلك تجارة عن تراض والشّهرة الفتوائيّة مؤيّده كما في المحاضرات للسيد العالم الحجة السيّد على الحسيني الشاهرودى رحمة الله عليه ، تقريرا لبحث استاده الخوئي دام علاه .
ولكن القول بالجواز في صورة العلم بجعل هذا المبيع من العنب خمرا بل الظنّ المعتمد ، مشكل بل الظاهر انّ مع العلم أو الظنّ الراجح بوجود المحرم من المشترى يحصل القصد منه إلى ذلك فكيف يجوز حينئذ . ولا يخلو أيضا من صدق الإعانة ، فالتحريم حينئذ لا يخلو عن قوّة ، كما استظهر المحقق الأردبيلي قدس سره ذلك في شرح الارشاد .
و
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 90
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص٩٠