قلت : قوله
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
غير ظاهر ، في ترك الأجرة في العقد ، بل المراد أنّه لا جناح في زيادة الأجرة وتنقيصها بعد الاتفاق على الأجر المعيّن في العقد ، لأنّه أشبه بالدين ، فالدائن إبراؤه الجميع أو بعضه ، كما أنّ للآخر ، أن يزيد في الأجر . على أنّه فسر في الروايات بزيادة الأجل أو نقصانه .
الثاني : حكم الشرط غير المذكور في العقد
قال في النهاية : كل شرط يشترطه الرجل على المرأة إنّما يكون له تأثير بعد ذكر العقد ، فإن ذكر الشروط وذكر العقد بعدها كانت الشروط التي قدم ذكرها باطلة لا تأثير لها فإن كررها بعد العقد ثبتت على ما شرط « 1 » . ومراده من قوله « بعد العقد » هو ذكره بعد الإيجاب وبعد القبول .
وقال المحقّق : كل شرط يشترط فيه فلا بدّ من أن يقترن بالإيجاب والقبول ولا حكم لما يذكر قبل العقد ، وقال الشيخ الأنصاري في أحكام الشروط عن الخيارات بعد الفراغ . الشرط الثاني : أن يلتزم به في متن العقد فلو تواطأ عليه قبله لم يكف ذلك في التزام المشروط به على المشهور .
أقول : الشرط الابتدائي يطلق ويراد منه أحد أمرين :
1 - أن يلتزم الشخص على نفسه إنجاز عمل ، لا بصورة الوعد أو الاخبار ، بل بصورة الإنشاء من دون أن يكون الالتزام تابعا لالتزام آخر بل كان التزوّج عملا مستقلا .
2 - أن يكون تابعا لالتزام آخر ولكن لا يكون مذكورا في العقد ، بل مذكورا قبل العقد ، وبني العقد عليه ، بحكم أنّ المقدّر كالمذكور .
أمّا القسم الأوّل فهو خارج عن موضوع البحث وقد فصّلنا القول فيه في أحكام الشروط وإنّما الكلام في الشرط المبنيّ عليه العقد .
هامش
( 1 ) - النهاية : 493 .