الحاكم ودفع من ثمنه بقدر النفقة ، وإن لم يكن له مال في متناول الأيدي أمره الحاكم بالاستدانة على المنفق الممتنع ، فإذا استدان وجب عليه القضاء لكون الحاكم وليّ الممتنع ولو تعسّر الحاكم قام مقامه عدول المؤمنين ولو تعذّر جاز للمنفق عليه الاستدانة بنيّته ، دفعا للحرج .
هذا من غير فرق بين المنفق الحاضر والغائب .
والظاهر أنّ الواجب على الحاكم هو سدّ خلته من مال المنفق ، ولا ينحصر تحقيق تلك الغاية بما ذكرناه فلو كانت هناك صورة أنفع بحال المنفق ، اختاره وبذلك يظهر انّ ما ذكره الشيخ في المبسوط من التفصيل في المقام ليس إلّا صورة عملية لما هو الواجب وليس نفسه .
* * *
المسألة الرابعة : في ترتيب المنفقين
قد عرفت انّ وجوب الإنفاق ثابت بشروطه في عمودي النسب أعني بين الأصول والفروع ( الآباء والأولاد ) ، دون الحواشي كالإخوة والأعمام والأخوال ، وعلى ذلك نقدّم الكلام في المنفق ، على الكلام في المنفق عليه فنقول : إنّ المنفق تارة يكون هو الأصول أي الآباء والأمّهات ، وأخرى يكون هو الفروع أي الأولاد .
أمّا إذا كان المنفق هو الأصول فنفقة الولد ذكرا كان أو أنثى على أبيه دون أمّه ، وإن كانت موسرة لقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
( الطلاق / 6 ) فأوجب أجرة الرضاع على الأب فكذا غيرها من النفقات ، ويؤيّده انّ لها الامتناع وانّها كغيرها من المستأجرات ، ولو كانت النفقة واجبة عليها لما صحّ ذلك . مضافا إلى عدم ورودها في الروايات .
ولو عدم الأب أو كان معسرا فعلى أب الأب الأقرب فالأقرب لكونه أبا