تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وأولى من المئونة ، الكسوة فله استعادتها ما لم تنقض المدة المضروبة لها على الإمتاع والتمليك أمّا على الإمتاع فواضح لكونها باقية على ملك الزوج وأمّا على الملك ، فلأنّ التمليك في مقابل الذي لم يسلم بعضه . * * * الرابعة : إذا دخل بها واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة لم يكن لها مطالبته بمدّة مؤاكلته . وذلك لصدق الإنفاق عليها مضافا إلى السيرة المستمرة . إنّما الكلام في الفرع التالي : هل لها الامتناع من المؤاكلة ، وطلب أن يكون نفقتها بيدها ، تفعل بها ما تشاء من أكل وغيره الظاهر من كلام غير واحد انّ لها ذلك وكأنّه أمر مسلّم بين الأصحاب . قال السيد الاصفهاني : كيفية الإنفاق بالطعام والإدام إمّا بمؤاكلتها مع الزوج في بيته على العادة كسائر عياله ، وإمّا بتسليم النفقة لها وليس له إلزامها بالنحو الأوّل فلها أن تمتنع من المؤاكلة معه وتطالبه بكون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء . « 1 » وما ذكره قابل للنقاش فانّه على خلاف السيرة المستمرة بين الناس ، وربما يطلب الامتناع من المؤاكلة ، نفقة كثيرة على الزوج خارجة عن استعداده ، على أنّ الخطاب بالانفاق ناظر إلى ما هو المألوف ، ومنصرف عن غيره والغاية من النكاح حصول السكينة ، وتشكيل العائلة ، وهو فرع وجود انسجام وتعطف بين الزوجين فتفرد كلّ واحدة ، ينتج خلاف المطلوب وليست المرأة مجردة ألعوبة ، يلعب بها الزوج لغاية الاستمتاع ، فإذا فرغ عنه ، يسلك كلّ سبيله والأولى أن يقال إنّ الاختيار بيد الزوج يختار أيّ واحد شاء .
هامش
( 1 ) - وسيلة النجاة : 2 ، فصل النفقات ، المسألة 12 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 374 | الشيخ جعفر السبحاني