وفي رواية إسحاق بن عمار انّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حقّ المرأة على زوجها قال :
« يشبع بطنها ويكسو جثّتها وإن جهلت غفر لها » . « 1 » وفي صحيح جميل قال : قد روى عنبسة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا كساها ما يواري عورتها ، ويطعمها ما يقيم صلبها ، أقامت معه وإلّا طلّقها » . 2 كلّ ذلك يعرب عن أنّ الواجب رفع الحاجة وسدّ الخلّة على النحو المعروف والمقدور ، قد روى الفريقان أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لهند زوجة أبي سفيان : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » . « 3 » يأمرها بأخذ ما يكفيها من دون تقدير ، ومن المعلوم انّ قدر كفايتها لا ينحصر في المدّ الوارد في مرسلة شهاب بن عبد ربه .
والحاصل : أنّ ايجاب أقلّ من الكفاية من الرزق ، وإن كان مدّا ، ترك للمعروف ، وإيجاب قدر الكفاية وإن كان أقلّ من مدّ إنفاق بالمعروف ، فيكون هذا هو الواجب .
ويؤيّد ذلك أنّ الأصحاب يرجعون في نوع الأمور الثمانية « 4 » إلى العرف قال المحقّق : « ويرجع في جنس المأدوم والملبوس إلى عادة أمثالها من أهل البلد » . « 5 »
فانّ الطعام يعمّ البرّ والشعير والتمر والزيت والذرة وغيره ، كما أنّ الإدام يعمّ السمن والزيت والشيرج واللحم واللبن ، والكسوة يعمّ القميص والسراويل والمقنعة والجبّة ، وجنسها يعمّ الحرير والقطن والكتّان ، والإسكان في الدار يعمّ البيوت العالية والمتوسطة والنازلة ككوخ الفلاح وهكذا سائرها ففي كلّ ذلك يرجع إلى عادة أمثالها من أهل البلد ، فإذا كان المرجع في تعيين النوع من الأمور
هامش
( 1 ) - 2 - الوسائل : 15 ، الباب 1 من أبواب النفقات ، الحديث 3 ، 4 .
( 3 ) - الطوسي : المبسوط : 6 / 3 .
( 4 ) - أعني : 1 - الطعام ، 2 - الادام ، 3 - الكسوة ، 4 - الفراش ، 5 - آلة الطبخ ، 6 - آلة التنظيف ، 7 - السكنى ، 8 - نفقة الخادمة .
( 5 ) - نجم الدين : الشرائع : 4 / 571 .