قال في الخلاف : نفقة الزوجات مقدّرة وهي مدّ ، قدره رطلان وربع ، وقال الشافعي : نفقاتهنّ على ثلاثة أقسام : الاعتبار بالزوج إن كان موسرا فمدّان ، وإن كان متوسطا فمدّ ونصف ، وإن كان معسرا فمدّ واحد ، والمدّ عنده رطل وثلث ، وقال مالك : نفقة الزوجة غير مقدّرة بل عليه لها الكفاية والاعتبار بقدر كفايتها كنفقة الأقارب ، والاعتبار بها لا به ، وقال أبو حنيفة : إن كان موسرا فمن سبعة إلى ثمانية في الشهر وإن كان معسرا فمن أربعة إلى خمسة وقال أصحابه : كان يقول هذا والنقد جيّد والسعر رخيص فأمّا اليوم فإنّها بقدر الكفاية ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . « 1 »
وقال ابن قدامة : والنفقة مقدّرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها وبهذا قال أبو حنيفة ومالك . وقال القاضي : هي مقدّرة بمقدار لا يختلف في القلة والكثرة ، والواجب رطلان من الخبز في كلّ يوم في حقّ الموسر والمعسر ، اعتبارا بالكفارات ، وإنّما يختلفان في صفته وجودته لأنّ الموسر والمعسر سواء في قدر المأكول وفيما تقوم به البنية ، وإنّما يختلفان في جودته فكذلك النفقة الواجبة .
وقال الشافعي : نفقة المقتر مدّ بمدّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنّ أقلّ ما يدفع في الكفارة إلى الواحد مدّ ، واللّه سبحانه اعتبر الكفارة بالنفقة على الأهل فقال سبحانه :
مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
( المائدة / 89 ) وعلى الموسر مدّان لأنّ أكثر ما أوجب اللّه سبحانه للواحد مدّين في كفارة الأذى . وعلى المتوسط مدّ ونصف ، نصف نفقة الموسر ونصف نفقة الفقير . « 2 »
والظاهر من كلام الشيخ وابن قدامة أنّ الخلاف منحصر في الطعام وانّه
هامش
( 1 ) - الطوسي : الخلاف : 3 ، كتاب النفقات ، المسألة 3 .
( 2 ) - ابن قدامة : المغني : 9 ، كتاب النفقات : 231 .