هل هو مقدّر أو لا ، وأمّا الكسوة والسكنى فليس فيهما أي تقدير بشهادة أنّهما لم يشيرا فيهما إلى شيء فهما متروكان إلى العرف وقضائه ، لكن الظاهر من الحديث التالي عمومية التقدير للطعام والكسوة .
روى شهاب بن عبد ربه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما حقّ المرأة على زوجها ؟ قال : « يسدّ جوعتها ويستر عورتها ، ولا يقبّح لها وجها فإذا فعل ذلك فقد واللّه أدّى إليها حقّها » فقلت : فالدهن ؟ قال : « غبّا يوم ويوم لا » قلت : فاللحم ؟
قال : « في كلّ ثلاثة ، فيكون في الشهر عشر مرّات لا أكثر من ذلك ، والصبغ في كلّ ستة أشهر ويكسوها في كلّ سنة أربعة أثواب : ثوبين للشتاء وثوبين للصيف ، ولا ينبغي أن يقفر بيته من ثلاثة أشياء : دهن الرأس ، والخلّ ، والزيت ، ويقوتهنّ بالمد فانّي أقوت به نفسي ، وليقدر لكلّ إنسان منهم قوته فإن شاء أكله ، وإن شاء وهبه ، وإن شاء تصدّق به ، ولا تكون فاكهة عامة إلّا أطعم عياله منها ولا يدع أن يكون للعبد عندهم فضل في الطعام أن يسنى لهم في ذلك شيء ما لم يسنى لهم في سائر الأيّام » . « 1 »
إذا وقفت على الأقوال فاعلم أنّ القول بالتقدير خلاف المتبادر من الأدلّة قال سبحانه :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
( البقرة / 233 ) وقوله سبحانه :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
( الطلاق / 7 ) فانّ تحديد الرزق والكسوة بالمعروف ، والإنفاق على حدّ القدرة ، دليل على أنّه لا تقدير في الإنفاق بقدر خاص وإلّا كان عليه أن يشير إليه عوض التعليق بهما . ومثله ما ورد في السنة ففي صحيح ابن سنان : « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلّا فرّق بينهما » . « 2 »
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 ، الباب 2 من أبواب النفقات ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل : 15 ، الباب 1 من أبواب النفقات ، الحديث 1 .