أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي ، الصحيح عندهم واختاره المزنيّ .
وقال أيضا : إذا كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا لا نفقة لها وإن بذلت التمكين وللشافعي فيه قولان أصحّهما أنّ لها النفقة وبه قال أبو حنيفة ، والآخر أنّه لا نفقة لها .
ثمّ ذهب الشيخ إلى عدمها في كلا المقامين مستدلا بأصالة البراءة مثل ما إذا كانا صغيرين « 1 » وقد فرع المحقّق وجوب النفقة على تحقّق التمكين فيما إذا كانت الزوجة كبيرة وقد عرفت عدم ابتناء المسألة على شرطية التمكين .
وقال ابن إدريس بعد نقل كلام الشيخ : « والأولى عندي أنّ على الكبير النفقة لزوجته الصغيرة لعموم وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها وهذه ليست ناشزة ، والإجماع منعقد على وجوب نفقة الزوجات فليتأمل » . « 2 »
والأولى أن يقال بانصراف أدلّة النفقة عن هاتين الصورتين أضف إليه أنّ النفقة تكليف ، والزوج الصغير غير مكلّف ، وصرفها إلى الولي يحتاج إلى الدليل .
عدم سقوط النفقة إذا كانت مريضة
قال المحقّق : « ولو كانت مريضة أو قرناء أو رتقاء « 3 » لم تسقط النفقة لإمكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا وظهور العذر فيه » . « 4 »
أقول : التعليل في كلامه لأجل بيان الفرق بين الزوجة الصغيرة حيث حكم
هامش
( 1 ) - الخلاف : ج 3 ، كتاب النفقات ، المسألة 4 ، 5 ، 6 .
( 2 ) - ابن إدريس : السرائر : 2 / 655 .
( 3 ) - القرناء هي التي في فرجها عظم مانع عن الوطء ، والرتقاء هي التي في فرجها لحم زائد مانع منه .
( 4 ) - نجم الدين : الشرائع : 2 / 569 ، في النفقة .