تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الأصل عدمه ، فعليه البيّنة على وجود النشوز ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ التمكين شرط ، فالقول قوله ، وعليها البيّنة على وجود الشرط . يلاحظ عليه : لا يكون القول قولها ولو قلنا بأنّ العقد علّة تامّة لوجوب النفقة ، وأنّ النشوز مانع لأنّ أصالة عدم النشوز معارضة بأصالة عدم وصول حقّ الزوج إليه أو عدم طاعته ، وليس أحد الأصلين مسببا عن الآخر ، حتى يقدّم أحدهما على الآخر . كما لا يكون القول قوله لو قلنا بأنّ التمكين شرط ، إذ ليس إحراز مجرّد عدم التمكين كافيا في نفي وجوب النفقة ، لأنّه ليس مساويا لعدم وجوب النفقة كما إذا كان معذورا عقلا أو شرعا في عدم التمكن ، أضف إلى ذلك أنّ الأصل إنّما ينفع للطرف المقابل إذا تمكنت الزوجة من إقامة البيّنة طول الليل والنهار ، وأنّى لها هذه . 2 - لو لم يطالبها الزوج بالزفاف ، ولم تمنعه هي منه ولا عرضت نفسها عليه ومضت لذلك مدّة فعلى القول بأنّ النشوز مانع ، تجب النفقة لعدم النشوز ، بخلاف ما إذا كان التمكين شرطا ، لعدم حصول تمكين قولي ولا فعلي . يلاحظ عليه : أنّه إن أراد من التمكين القولي أو الفعلي أن تخرج من بيتها وتمضي إليه وتصرح بالتسليم فهو بيّن البطلان ، يخالف روح العفة السائدة على الأبكار ، وإن أراد إجابتها متى طلب ، وتسليم نفسها متى أراد من غير تعلّل ولا توقف على زمان ولامكان فهو حاصل ، غير أنّ القصور من جانب الزوج حيث لم يطالبها الزفاف بل تركها في بيت أبيها تنتظر دعوة الزوج إلى الزفاف . 3 - إذا كان الزوج كبيرا والزوجة صغيرة ، تجب النفقة على القول بكفاية العقد ، لا على القول بشرطية التمكين .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 343 | الشيخ جعفر السبحاني