تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يلاحظ عليه : أنّ المضاجعة من حقوقها ، وتركها عقوبة عليها ، ولا تجوز إلّا بفعل المحرّم ، وليس الخوف عن النشوز مبرّرا لذلك ولذلك اختار بعضهم المعنى الثاني . ب : انّ الأمور الثلاثة مترتبة على مراتب ثلاث من حالها فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ ومع تحقّقه قبل الإصرار ينتقل إلى الهجرة فإن لم ينجع وأصرّت انتقل إلى الضرب . وهذا لا غبار عليه لولا أنّه تصرّف في ظاهر الآية بلا قرينة حيث جعل العظة من آثار الخوف والأخيرين من آثار نفس النشوز إلّا أن يقال بأنّ الصارف عن الأخذ بالظاهر هو أنّ العقوبة كترك المضاجعة لا تحلّ إلّا بفعل المحرّم وهو لا يتحقّق إلّا بالنشوز فلأجل ذلك جعل الموضوع في الثاني هو ذاته لا خوفه . ج : ما اختاره المحقق في النافع ، من التحفظ على ظاهر الآية وهو ترتّب العلاجات الثلاثة على أمارات النشوز من غير فرق بين الضرب وغيره إلّا أنّها مترتبة حسب ترتّب النهي عن المنكر قال في النافع : وقد حفظ القائل ظهور الآية في ترتّب الثلاثة على الخوف ، ولكنّه تصرّف في حمل الواو على الترتيب الذي مخالف لمعناها من الجمع أو التخيير ، والداعي إليه ، كونه من قبيل النهي عن المنكر « 1 » . د : ما هو المحكي عن ابن الجنيد ، من جعل الأمور الثلاثة مترتبة على نفس النشوز ويجوز الجمع بين الثلاثة ابتداء ، وذلك لأنّه حمل الخوف على العلم لقوله سبحانه :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
( البقرة / 182 ) وعليه يجوز أن يختار واحدا من الثلاثة أو يجمع بينها على اختلاف في معنى الواو في المقام .
هامش
( 1 ) - المحقق : النافع : 191 .