القول في النشوز
[ النشوز لغة واصطلاحا ]
النشوز في اللغة : الارتفاع ومنه قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( المجادلة / 11 ) أي إذا قيل لكم : انهضوا إلى أمر اللّه ، فانهضوا ، يرفع اللّه . . . وسمّى خروج أحد الزوجين عن طاعة الآخر ، نشوزا ، لأنّه بمعصيته قد ارتفع وتعالى عمّا أوجب اللّه عليه ولو كان الخلاف من جانب فهو النشوز وإن كان من الجانبين فهو الشقاق ، ولعلّ نشوز المرأة يلازم خروجها عن طاعة اللّه ولأجل ذلك عدّت طاعتها ، مقابلا لنشوزها في سورة النساء كما سيوافيك وليس كذلك نشوز الرجل ، لأنّه ربّما يتحقق بأمر تكرهه المرأة كما إذا أراد طلاقها لكونها مسنّة أو دميمة ، أو غير ذلك ممّا يجبئ في بحث نشوز الرجل وعلى كلّ تقدير يقع الكلام في مقامين :
الأوّل : في نشوز الزوجة .
الأصل فيه قوله سبحانه :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
( النساء / 34 ) .
وتوضيح الآية يتوقف على إيضاح أمرين :