المسألة الرابعة عشرة :
لا بدّ من تعيين المهر بما يخرج عن الإبهام فلو أمهرها أحد هذين مشيرا إلى نوعين كالدرهم والدينار أو خياطة أحد ثوبين مختلفي الخياطة كالقميص والعباءة مثلا بطل المهر دون العقد ، وكان لها مع الدخول مهر المثل « نعم لا يعتبر فيه التعيين الذي يعتبر في البيع ونحوه من المعاوضات ، فيكفي مشاهدة عين حاضرة ، وإن جهل كيله أو وزنه أو عدّه أو ذرعه كصبرة من الطعام وقطعة من الذهب وطاقة مشاهدة من الثوب وصبرة حاضرة من الجوز وأمثال ذلك » . « 1 »
وذلك لأنّ النكاح ليس من المعاوضات الحقيقية ، فيكفي الخروج من الإبهام ، فلو قال : أتزوّجك بما في يدي ، مردّدا بين الدينار والدرهم والنحاس فلا يصحّ كما عرفت ، نعم لو قال : جعل الصداق أحد الثوبين المتساويين من جميع الجهات قيل : لا يصحّ لاشتراط التعيين لرفع الغرر .
يلاحظ عليه : أنّه إنّما يصحّ لو كانت الألبسة قيمية ، تختلف أفرادها قيمة ورغبة ، وأمّا الآن فقد غيّر الجهاز الصناعي الوضع وصيّرها مثلية لا يتفاوت أفرادها وإن كانت آلافا منها وهذا أحد الموارد التي يكون لعنصر الزمان والمكان تأثير في الافتاء لأجل تغيير الصغرى وبالتبع تتغيّر الكبرى ، وللبحث صلة ليس المقام مناسبا لذكرها .
وبما ذكرنا يعلم صحّة ما أفاده المحقق حيث قال :
1 - « لو تزوّجها على مال مشار إليه غير معلوم الوزن أو غيره ممّا يعتبر فيه العدّ ، والكيل ، والذرع فتلف قبل قبضه فأبرأته منه صحّ ، وذلك لعدم اشتراط العلم بالمقدار في صحّة الإبراء إذ الإبراء مبني على الغرر والضرر .
هامش
( 1 ) - السيد الأصفهاني : الوسيلة : 3 / 207 ، المسألة 3 ، فصل في المهر .