تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وهل يجوز للأب على تقدير فقر الولد ، التصريح بعدم الضمان ؟ قيل : نعم ، كما عن العلامة في التذكرة ، وقيل : لا ، لأنّ قوله : « ضمن أو لم يضمن » يعمّ تلك الصورة أي اشتراط عدم الضمان . يلاحظ عليه : أنّه ناظر إلى صورة عدم الضمان ، لا التصريح بعدم الضمان وبعبارة أخرى ناظر إلى حالة السكوت لا التصريح بعدمه ، والظاهر صحّة نفي الضمان إذا كان في النكاح مصلحة تفوت بترك التزويج ، وأدلّة الشروط متقدّمة على أحكام العناوين الأوّلية خصوصا إذا رضيت الزوجة به . ثمّ إنّ إطلاق لفظ المال في جانب الولد يشمل لما يؤخذ في الدين وما لا يؤخذ كدابّة الركوب ودار السكنى من مستثنيات الدين ، ففي ذلك المورد ، المهر على الابن ، فإذا بلغ وطلبت الزوجة مهرها فهل يجب عليه بيعهما لأداء دينه ، أو يتحوّل الصداق عندئذ إلى الذمة ولا يجب صرف هذه الأشياء في أداء دين المهر لو طلبته الزوجة ، اختار الثاني المحدّث البحراني « 1 » وزعم أنّه نتيجة الجمع بين الدليلين . يلاحظ عليه : أنّ مناسبة الحكم والموضوع يقتضي كون المال في ذلك الظرف كالرهن في مقابل الصداق وربّما ترغب الزوجة لأجل وجود رصيد مالي في مقابل المهر ، ولازم ذلك أنّه لو طلبت يجب عليه صرف مالا يؤخذ في الدين في أداء الصداق وإلّا فلو لم يجب صرفه في أداء الصداق فأيّ فرق بين وجوده وعدمه في تعلّق الصداق بذمة الزوج ، وبالجملة : إن تعلّق الصداق بذمة الزوج يكشف عن وجود استطاعة مالية له ، يتمكّن معها ، من الخروج عن عهدة الصداق وهذا فرع كونه قابلا للصرف في الدين . ولو افترضنا وجود مال يفي ببعض الصداق لا كلّه ، فهل يكون الكلّ على
هامش
( 1 ) - البحراني ، الحدائق : 24 / 575 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 271 | الشيخ جعفر السبحاني