تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الثاني : أنّه قال :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
يعني الزوجة عن نصفها ، ثمّ عطف على هذا فقال :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
فكان حمله على الولي أولى ، لأنّه عطف عفو نصف الصداق من الولي على عفو نصفه من الزوجة ، فكان عطف عفو على عفو تقدّم ، أولى من عطف عفو لا على عفو تقدّم . الثالث : قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
فإذا حملناه على الولي حملنا الكلام على ظاهره من غير إضمار ، فإنّ للولي أن يعقد ، وبيده أن يعفو بعد الطلاق وقبل الدخول . والزوج لا يملكها بعد الطلاق ، وإنّما كان يملكها ، فافتقر إلى إضمار . ( أي من يملك عقد النكاح قبل الطلاق بخلاف الوليّ فانّه يملكها مطلقا ولأجل ذلك يزوّجها فيما بعد بغير المطلّق ، أو له أيضا ) . والرابع : أنّ اللّه تعالى ذكر العفو في الآية في ثلاثة مواضع فقال :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
( البقرة / 237 ) فمن قال : الذي بيده عقدة النكاح الولي حمل كلّ عفو على فائدة . وإذا قلنا : هو الزوج . حملنا عفوين على فائدة واحدة على ما مضى فكان حمل كلّ عفو على فائدة أولى من حمل عفوين على فائدة . « 1 » وهنا وجه خامس لترجيح قول الأصحاب وهو أنّه إذا قلنا بأنّ المراد ممّن بيده عقدة النكاح هو الولي من الأب أو الجدّ يكون المفروض في كلا العفوين أمرا واحدا وهو أنّ المهر كان في ذمّة الزوج أو تحت سلطته ولم يقع في سلطة الزوجة أو وليها ، فالعفو عن كلا الموردين يتحقق بعفو نصف المهر عندئذ ، وأمّا إذا قلنا إنّ المراد منه هو الزوج يكون المفروض في العفو الثاني غيره في الأوّل وهو أن لا يطلب الزوج النصف الباقي ولا يصدق إلّا بدفع الجميع .
هامش
( 1 ) - الطوسي : الخلاف : 2 ، كتاب الصداق ، المسألة 34 .