طلّقها قبل الدخول بها رجع بنصف المهر المعيّن دون نمائه . وبه قال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي .
وقال مالك : إنّما ملكت بالعقد نصفه ، فيكون الصداق بينهما نصفين ، فإذا قبضته كان لها نصفه بالملك ، والآخر أمانة في يدها لزوجها . فإن هلك من غير تفريط هلك منهما . فإن طلّقها قبل الدخول كان له أخذ النصف ، لأنّه ملكه لم يزل عنه .
دليلنا : قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
( النساء / 4 ) وفيه دلالة من وجهين :
أحدهما : أنّه أضاف الصدقات إليهن ، والظاهر أنّه لهنّ ، ولم يفرق بين قبل الدخول وبعده .
والثاني : أنّه لمّا أمر بايتائهنّ ذلك كلّه ، ثبت أنّ الكل لهنّ .
وأيضا إجماع الفرقة ، فإنّهم رووا بلا خلاف بينهم : أنّه إذا أصدقها غنما ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إن كان أصدقها وهي حامل عنده فله نصفها ونصف ما ولدت ، وإن أصدقها حائلا ثمّ حملت عندها لم يكن له من أولادها شيء » وهذا يدلّ على أنّها قد ملكته بالعقد دون الدخول . « 1 »
وقال ابن إدريس : ومتى مات أحد الزوجين قبل الدخول ، استقرّ جميع المهر كاملا ، لأنّ الموت عند محصلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه ، وهو اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء ، وهو الصحيح ، لأنّا قد بيّنا ، بغير خلاف بيننا ، أنّ بالعقد تستحقّ المرأة جميع المهر المسمّى ، ويسقط الطلاق قبل الدخول نصفه ، فالطلاق غير حاصل إذا مات ، فبقينا على ما كنّا عليه من
هامش
( 1 ) - الخلاف : 2 ، كتاب الصداق ، المسألة 6 .