تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأمّا القسم الثالث : أي ما يبدو منه كون نفس الشرط فاسدا مخالفا للكتاب ، لا باعتبار ما يترتّب عليه من الطلاق فهو رواية ابن مسلم التي رواها العياشي مرسلا عن أبي جعفر فصدرها ظاهر في أنّ بطلان الشرط لأجل بطلان ما يترتّب عليه حيث قال : « إن تزوّج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سرية فانّها طالق فقال : شرط اللّه قبل شرطكم . . . » « 1 » ، فهو مثل رواية محمد بن قيس . ولكن الذيل يوهم أو يدلّ على أنّ بطلان الشرط لأجل كونه مخالفا للكتاب ، حيث أخذ الإمام عليه السّلام يستدلّ على بطلان الشروط الثلاثة ، بالآيات الواردة فيها . ولكن الرواية مرسلة أوّلا ، ومضطربة ثانيا ، ومشتملة على لحن « 2 » في نقل الآية ثالثا ففيها : « وأحلّ لكم ما ملكت أيمانكم » مع أنّ الوارد في الكتاب :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
( النساء / 3 ) و :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
( النساء / 22 ) ، ولا يمكن تصديق مضمونه رابعا إذ من المعلوم أنّه ليس هنا أيّة دالّة على انّ الالتزام أو الملتزم في المقام تخالفانه . ثمّ إنّ المشايخ ، لأجل عدم تنقيح مناط المخالفة للكتاب والسنّة ، وقعوا في إشكال . فمن جانب أفتوا بكون ترك التسري والتزوّج من الشروط المخالفة لهما ومن جانب آخر ، أفتوا بجواز شرط عدم الافتضاض ، أو عدم الإخراج عن بلدها مع أنّ الجميع من باب واحد ، وربّما كان وجه الفصل ، هو ورود النصّ في الأوّلين دون الأخيرين ، مع أنّ لسان النص ، ليس التعبّد بل لأجل كون اشتراطهما على خلاف الكتاب والسنّة ، ولو أنّهم أعطوا حق النظر - كما هو عادتهم أنار اللّه برهانهم - لوقفوا أنّ وجه المخالفة ، ليس في نفس الاشتراط بل لما يترتّب عليهما من تحقّق الطلاق بلا شروط .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 6 . ( 2 ) - ويكون دليلا على عدم كون الراوي ضابطا في نقل الرواية .