5 - ويقرب من هذا القسم : رواية حمادة أخت أبي عبيدة الحذّاء قالت :
« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة وشرط لها أن لا يتزوّج عليها ورضيت أنّ ذلك مهرها قالت : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : هذا شرط فاسد ، لا يكون النكاح إلّا على درهم أو درهمين . « 1 »
دلّت الرواية على أنّ فساد الشرط إنّما لأجل أنّه جعل نفس ترك التزوّج عليها مهرا وأنّه لا يصلح له ولو كان نفس الشرط ، فاسدا ، لكان نسبة الفساد إليه أولى ، لأنّ التعليل بالذاتي أولى من التعليل بالعرضي .
وعلى ضوء هذه الروايات الثلاث ظهر أنّ اشتراطهما صحيح بشرط أن لا يترتّب عليه أمر فاسد ، كتحقّق الطلاق بلا شروطه أو صحّة النكاح بلا مهر أبدا .
6 - ومثله رواية زرارة : أنّ ضريسا كانت تحته بنت حمران ، فجعل لها أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّى أبدا في حياتها ولا بعد موتها ، على أن جعلت له هي أن لا تتزوّج بعده أبدا وجعلا عليهما من الهدي والحجّ والبدن وكلّ مال لهما في المساكين إن لم يف كلّ واحد منهما لصاحبه ، ثمّ إنّه أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام فذكر ذلك له ، فقال : إنّ لابنة حمران لحقّا ولن يحملنا ذلك على أن لا نقول لك الحقّ ، اذهب فتزوّج وتسرّ فإنّ ذلك ليس بشيء وليس عليك ولا عليها ، وليس الّذي صنعتما بشيء فجاء فتسرّى وولد له بعد ذلك أولاد . « 2 »
والظاهر أنّ عدم النفوذ لأجل أنّه لا تكون الأموال صدقة بنفس الشرط « 3 » فانّها مثل الطلاق - مضافا إلى أنّها تحتاج إلى قصد القربة - تتوقف على صيغة خاصة ، هذا كلّه حول القسمين الأوّلين .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل : 15 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 2 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 16 من كتاب الأيمان ، الباب 14 ، لاحظ الروايات .