تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
كانت أقلّ منها ، يكون دفع الزائد خارجا عن تحقّق الغاية المطلوبة ، والغاية المذكورة وإن كانت يمكن أن تكون حكمة للحكم ، لكنّها ربّما تصدّ الفقيه عن العدول إلى حكم يكون أوسع منها أو أضيق إذ تكون قرينة لصرف إطلاقات أدلّة الضمانات إلى ما يتحقّق فيه الفرض المذكور ، ويستطيع المضمون له من جبر الضرر . وبالجملة : المتبادر من النبوي ، كون الذمّة مشغولة بالعين ، لا بالمثل ولا بالقيمة ، والمراد من الاشتغال ليس كون العين الشخصية ، في الذمة ، حتى يقال إنّ الذمم ، ظرف الكليّات ، لا الشخصيات ، فانّ ظرفها هو الخارج بل المراد ، كون الشخص مسؤولا عن الخروج عن عهدة العين الشخصية ، بمقدار ما يمكن ، فإذا كانت الذمة مشغولة بنفس العين ، فلا يعدل إلى القيمة إلّا إذا حاول المسؤول الخروج عن العهدة ، وعندئذ يقوم بدلها مقامها وليس بدلها ، إلّا قيمة ذلك اليوم لأنّها تعدّ بدلا وعدلا للعين لا القيم السابقة . هذا إجمال ما أوضحناه في محلّه . وليس في الأدلّة ما يخالفه سوى خبر « 1 » علي ابن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام قال في الرجل يتزوّج المرأة على وصيف « 2 » فيكبر عندها ويريد أن يطلّقها قبل أن يدخل بها ، قال : عليها نصف قيمته يوم دفعه إليها لا ينظر في زيادة ولا نقصان . « 3 » يلاحظ عليه : مضافا إلى ضعف السند ، أنّه لا يرتبط بالمقام ، أعني : زيادة القيمة السوقية ، بل هو ناظر إلى زيادة العين ونقصانها خارجا ، وبما أنّ الزيادة حصلت في ملك الزوجة وعندها تكون لها لا لزوجها ولو بالمناصفة هذا كلّه فيما إذا تلفت العين .
هامش
( 1 ) - وصفناه بالخبر لورود محمد بن أحمد العلوي في سنده وهو لم يوثق . ( 2 ) - الغلام دون المراهق . ( 3 ) - الوسائل : 15 ، الباب 34 من أبواب المهور ، الحديث 2 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 238 | الشيخ جعفر السبحاني