وقال في المبسوط : « إذا أصدقها صداقا ثمّ وهبته ثمّ طلّقها قبل الدخول ، فانّه يرجع عليها بنصفه ثمّ لا يخلو من أحد أمرين إمّا أن يكون عينا أو دينا ، فإن كان عينا كالعبد والثوب فوهبته له ثمّ طلّقها قبل القبض فهل يرجع عليها بنصف الصداق أم لا ؟ قيل : فيه قولان : أحدهما لا يرجع بشيء ، والثاني يرجع عليها بالنصف ، وهو الصحيح عندنا سواء وهبت له قبل القبض أو بعد أن أقبضه . « 1 »
قال القاضي : فإن وهبت الزوجة لزوجها الصداق قبل طلاقه كان له إذا طلّقها الرجوع عليها بنصف ذلك . « 2 »
وقال السيد الأصفهاني : لو أبرأته من الصداق الذي كان عليه ، ثمّ طلّقها قبل الدخول رجع بنصفه إليها ، وكذا لو كان الصداق عينا فوهبته إيّاها رجع بنصف مثلها إليها أو قيمة نصفها . « 3 »
والمشهور هو الرجوع والمسألة منصوصة ، ففي مضمرة سماعة قال : سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها ثمّ جعلته من صداقها في حلّ ، أيجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال : « نعم إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه ، وإن خلّاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق » . « 4 »
وروى محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة فأمهرها ألف درهم ودفعها إليها فوهبت له خمسمائة درهم وردّتها عليه ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، قال : « تردّ عليها « 5 » الخمسمائة الدرهم الباقية ، لأنّها إنّما كانت
هامش
( 1 ) - الطوسي : المبسوط : 4 / 308 والصحيح أقبضها وما ذكر من احتمال عدم الرجوع فلعلّه ناظر إلى أحد قولي الشافعي كما في الخلاف .
( 2 ) - ابن البرّاج : المهذّب : 2 / 204 .
( 3 ) - السيد الأصفهاني : الوسيلة ، فصل في المهر ، ص 348 ، الطبعة الثانية .
( 4 ) - الوسائل : 15 ، الباب 41 من أبواب المهور ، الحديث 2 ولاحظ الحديث 1 من هذا الباب .
( 5 ) - هكذا في الوسائل : الصحيح عليه .