تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وذهبت طائفة إلى أنّها : إن كانت خلوة تامة ، فالقول قول من يدّعي الإصابة . وبه قال مالك بن أنس ، قال : والخلوة التامة أن يزفّها الزوج إلى بيته ويخلو بها ، وإن لم تكن تامّة مثل أن خلا بها في بيت والدها ما لم تزل حشمة ، فإن طالت مدّته عندهم وارتفعت الحشمة صارت خلوة تامة . « 1 » والأقوال الثلاثة راجعة إلى مقام الثبوت ، فالقول الأوّل ينفي سببية الخلوة - عند عدم المس - والثاني يعترف بها وإن لم يمس ، والثالث يفصل بين الخلوة التامة والناقصة . وأمّا أصحابنا فلهم أقوال أربعة ولا يمكن عدّ الجميع أقوالا متعارضة كما يتّضح وإليك الأقوال : 1 - لا يجب بالخلوة وإن كانت تامة وهو المشهور . 2 - يجب بالخلوة بما أنّها سبب تام ، حكاه الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا وهو بعد غير محقق عندنا . 3 - يجب على ظاهر الحال ، بمعنى أنّ الخلوة أمارة الدخول وأنّ اتّفاقهما على عدمه ، للفرار من العدّة من جانبها والمهر من جانبه . 4 - إنّ مقدّمات الوطء مطلقا ، كالتقبيل وسائر الاستمتاعات تقوم مقام الدخول نسب إلى ابن الجنيد . يظهر من عبارة الشيخ في النهاية ، القول الثالث قال : « ومتى خلا الرجل بامرأته فأرخى الستر ثمّ طلّقها وجب عليه المهر على ظاهر الحال وكان على الحاكم أن يحكم بذلك وإن لم يكن قد دخل بها إلّا أنّه لا يحلّ للمرأة أن تأخذ أكثر
هامش
( 1 ) - الطوسي : الخلاف : 2 ، كتاب الصداق ، المسألة 42 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 230 | الشيخ جعفر السبحاني