تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

ما هو الموجب لاستقرار المهر كلّه على الزوج

المشهور هو أنّ الموجب للمهر هو الوطء قبلا أو دبرا على وجه يجب عليه الغسل وإن لم ينزل ويدلّ عليه قوله سبحانه :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
( البقرة / 237 ) والمسّ كناية عن الدخول ، لعدم وجوب الصداق بالمعنى اللغوي إجماعا ، وتضافر الروايات بتعابير مختلفة على أنّ التقاء الختانين يوجب المهر ، ففي صحيح الحلبي : إذا التقى الختانان وجب المهر والعدّة . « 1 » وفي خبر حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إذا التقى الختانان وجب المهر والعدّة والغسل . 2 هذا ممّا لا خلاف فيه . إنّما الكلام في قيام الخلوة - مقامه - وعدمه . قال الشيخ في الخلاف : إذا طلّقها - بعد أن خلا بها وقبل أن يمسّها - اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب : فذهبت طائفة : إلى أنّ وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ، فيرجع إليه نصف الصداق ولا عدّة عليها . وهو الظاهر من روايات أصحابنا ، وبه قال في الصحابة ابن عباس ، وابن مسعود ، وفي التابعين الشعبي وابن سيرين وفي الفقهاء الشافعي ، وأبو ثور . وذهبت طائفة : إلى أنّ الخلوة كالدخول ، يستقرّ بها المسمّى ، ويجب عليها العدّة . وبه قال قوم من أصحابنا ، وروي ذلك في أخبار من طريق أصحابنا ، وروي ذلك عن علي عليه السّلام وبه قال : عمر بن الخطاب ، وابن عمر ، وفي التابعين : الزهري ، وفي الفقهاء : الأوزاعي ، وأبو حنيفة وأصحابه . وهو نصّ قول الشافعي في القديم .
هامش
( 1 ) و 2 - الوسائل : 15 ، الباب 54 من أبواب المهور ، الحديث 3 و 4 ولاحظ الحديث 1 ، 5 ، 6 ، 7 و 8 ( وهو متحد مع الحديث 4 و 9 من هذا الباب ) .