ما هو الموجب لاستقرار المهر كلّه على الزوج
المشهور هو أنّ الموجب للمهر هو الوطء قبلا أو دبرا على وجه يجب عليه الغسل وإن لم ينزل ويدلّ عليه قوله سبحانه :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
( البقرة / 237 ) والمسّ كناية عن الدخول ، لعدم وجوب الصداق بالمعنى اللغوي إجماعا ، وتضافر الروايات بتعابير مختلفة على أنّ التقاء الختانين يوجب المهر ، ففي صحيح الحلبي :
إذا التقى الختانان وجب المهر والعدّة . « 1 » وفي خبر حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إذا التقى الختانان وجب المهر والعدّة والغسل . 2 هذا ممّا لا خلاف فيه .
إنّما الكلام في قيام الخلوة - مقامه - وعدمه .
قال الشيخ في الخلاف : إذا طلّقها - بعد أن خلا بها وقبل أن يمسّها - اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب :
فذهبت طائفة : إلى أنّ وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ، فيرجع إليه نصف الصداق ولا عدّة عليها . وهو الظاهر من روايات أصحابنا ، وبه قال في الصحابة ابن عباس ، وابن مسعود ، وفي التابعين الشعبي وابن سيرين وفي الفقهاء الشافعي ، وأبو ثور .
وذهبت طائفة : إلى أنّ الخلوة كالدخول ، يستقرّ بها المسمّى ، ويجب عليها العدّة . وبه قال قوم من أصحابنا ، وروي ذلك في أخبار من طريق أصحابنا ، وروي ذلك عن علي عليه السّلام وبه قال : عمر بن الخطاب ، وابن عمر ، وفي التابعين :
الزهري ، وفي الفقهاء : الأوزاعي ، وأبو حنيفة وأصحابه . وهو نصّ قول الشافعي في القديم .
هامش
( 1 ) و 2 - الوسائل : 15 ، الباب 54 من أبواب المهور ، الحديث 3 و 4 ولاحظ الحديث 1 ، 5 ، 6 ، 7 و 8 ( وهو متحد مع الحديث 4 و 9 من هذا الباب ) .