ومقتضى القاعدة في مثله وإن كان مهر المثل ، لكنّه فيما إذا لم يسق إليها شيئا قبل الدخول ، الظاهر في تراضيهما على أنّه المهر ، ولأجل ذلك ليس لها المهر وإن كان لها الميراث ، فقوله : « فادّعت شيئا من صداقها » ظاهر في أخذ شيء قبل الدخول بعنوان المهر ، وما ساقه وإن كان غير ظاهر في كونه جزء المهر أو كلّه ، لكن يحمل على الثاني صيانة لها عن مخالفة القواعد .
الصنف الثاني : ما يدلّ على سقوط العاجل لدلالة الدخول عليه
3 - وهناك روايات تدلّ على سقوط العاجل دون الآجل وكان الأوّل ما كان الدخول مشروطا به ، دون الثاني « 1 » فيكون الدخول أمارة إلى إعطائه وأخذها ، أو إلى إسقاطها ، وأين هو من هدم الدخول الصداق وسيوافيك من المحقّق في المسألة الثانية أنّه إذا لم يسمّ لها مهرا وقدّم لها قبل الدخول شيئا ثمّ دخل بها كان ذلك مهرها ولم يكن لها مطالبته بالدخول إلّا أن تشارطه قبل الدخول على أنّ المهر غيره ، وسيوافيك كلام ابن إدريس في تلك المسألة وأنّه إجماعيّ .
وبذلك عالجنا قسما من الروايات المخالفة ، وأمّا غير ما ذكرنا الآبية عن الحمل على هذين الوجهين بل الظاهر منه أنّ الدخول يهدم الصداق ، عاجله وآجله سمّى المهر أم لم يسمّ ، قدّم شيئا قبل الدخول أو لا ، فهو إمّا مؤوّلة أو مردود علمها إليهم عليهم السّلام . نظير ما رواه الشيخ عن الحسن بن علي بن كيسان ، قال : كتبت إلى الصادق عليه السّلام أسأله عن رجل يطلّق امرأته وطلبت منه المهر ، وروى أصحابنا إذا دخل بها لم يكن لها مهر ، فكتب عليه السّلام : لا مهر لها . « 2 »
أضف إلى ذلك أنّ جعل الدخول هادما للصداق إطاحة بحقوق المرأة ومخالف لحكم الفطرة .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 ، الباب 8 من أبواب المهور ، الحديث 3 ، 4 ، 5 و 6 .
( 2 ) - الوسائل : 15 ، الباب 8 من أبواب المهور ، الحديث 15 ولاحظ الحديث 8 و 14 .