في تفويض المهر
قد عرفت أحكام تفويض البضع وهو العقد من دون ذكر المهر ، فحان حين البحث عن حكم تفويض المهر وهو أن يتزوّج ويفوّض تقديره إلى أحد الزوجين .
ويظهر من الشيخ : صحّة التفويض إلى تقديرهما معا وهو اتّفاقهما على مقدار معين قال في الخلاف : مفوضة المهر هو أن يذكر مهرا ولا يذكر مبلغه فيقول : تزوّجتك على أن يكون المهر ما شئنا أو ما شاء أحدنا . فإذا تزوّجها على ذلك فإن قال : على أن يكون المهر ما شئت أنا ، فإنّه مهما يحكم به وجب عليها الرضا به قليلا كان أو كثيرا ، وإن قال : على أن يكون المهر ما شئت أنت ، فإنّه يلزمه أنّ يعطيها ما تحكم به ما لم يتجاوز خمسمائة درهم ، وقال الفقهاء كلّهم ؛ أبو حنيفة والشافعي : إنّه يلزمه مهر المثل « 1 » .
والظاهر ، من فقهاء سائر المذاهب إبطال هذا القسم من التفويض وجعله من المهر الفاسد ، وإجراء حكمه عليه .
أقول : يقع الكلام في موارد :
الأوّل : هل يختص التفويض بأحد الزوجين ، أو يعمّهما ، بل يعمّ الأجنبي ؟ .
والظاهر من المحقّق ، هو الأوّل ، ومن الشيخ هو الثاني ، والظاهر من البعض المحكي عنه في المسالك ، هو الثالث .
أقول : النصوص الواردة في المقام وارد مورد الغالب وهو تفويض المهر إلى أحدهما ، وأمّا التفويض إليهما فيكفي في ذلك عموم « الصداق ما تراضيا عليه » « 2 »
هامش
( 1 ) - الخلاف : 2 / 410 ، كتاب الصداق ، المسألة 21 .
( 2 ) - الوسائل : 15 الباب 1 من أبواب المهور ، الحديث 3 .