الأمر السادس : المفوضة لا تستحق المهر بنفس العقد ولكن لها حق المطالبة بفرض المهر وأنّ لها حبس نفسها عليه . ووجهه ، أنّ رضاها بالتفويض إنّما هو بالنسبة إلى خلوّ العقد عن المهر لا عدمه مطلقا ، وذلك لما عرفت من أنّ النكاح لا يخلو عن المعاوضة فلها المطالبة بتعيين العوض ، نعم إذا تراضيا بشيء من العوض جاز ، لأنّ الحقّ لهما سواء كان بقدر مهر المثل أو أزيد أو أقلّ .
إذا كان مفروض الزوج أقلّ من مهر السنّة ، لم يقع بغير رضاها بلا إشكال لأنّها تستحق في الواقع مهر المثل لكن الشارع حدّدها بمهر السنّة فالتقليل من مهر السنّة يحتاج إلى الدليل .
لو ترافعا إلى الحاكم ، يفرض لها مهر المثل بشرط أن لا يتجاوز مهر السنّة بناء على عدم جواز التجاوز عنه وقد عرفت حاله .
الأمر السابع : التفويض في المولّى عليها
يتحقق التفويض من البالغة الرشيدة وإن كانت بكرا بناء على ما عرفت من أنّ أمرها إليها .
وأمّا الصغيرة والمجنونة والكبيرة السفيهة ، فليس لهنّ التزويج بالمهر فضلا عن التفويض .
وإنّما الكلام في جواز ذلك للولي فهل له التزويج بأقلّ من مهر المثل أو بدون ذكر المهر لتكون مفوّضة البضع ؟ قولان :
1 - يصحّ العقد ، دون التفويض أو النقص مع المصلحة في النكاح أو عدم المفسدة فيه ويثبت لها مهر المثل ويستقرّ مع الدخول وإلّا النصف إذا طلّق قبله .
2 - يصحّ العقد والتفويض والعقد على المهر الأنقص من مهر المثل ، وعلى ذلك فلو طلّق قبل الدخول تكون المتعة إذا لم يذكر المهر ونصف المسمّى الأنقص . مبنى الوجه الأوّل : أنّ النكاح من قبيل المعاوضات فيكون تصرّف الولي
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 214
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٤