وللمرأة أن تمتنع من زوجها حتّى تقبض منه المهر « 1 » . وهو يدلّ على المنع مطلقا .
وقال في الوسيلة : وللمرأة الامتناع من الدخول بها وإن أفضى إليها كرها حتى تستوفي المهر ، وإن مكّنت من الدخول لم يكن لها بعد ذلك ، الامتناع فإن امتنعت نشزت وسقطت نفقتها « 2 » .
أقول : إنّ للمسألة صورا :
الصورة الأولى : إذا كان المهر حالّا والزوج موسرا ولم يدخل بها فهل يجوز لها الامتناع ؟ والمسألة غير منصوصة وفيها قولان :
الأوّل : ما عرفت من القول بالمنع ، لأنّ ذلك مقتضى المعاوضة ، وإيتاء أجورهن في غير واحد من الآيات وقال :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
« 3 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
« 4 » وقال تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 5 » ، وتسليم الزوجة نفسها مقيد لبّا ولفظا على أخذ الصداق وإطلاقه يقتضي كونه نقدا .
وبذلك يظهر أنّ حقّ الاستمتاع في مقابل الصداق ، فإذا أبى أحد الطرفين فللطرف الآخر الإباء أخذا بحكم التقابل ، نعم لا يجبر واحد منهما على التسليم .
الثاني : إنّ تسليم الزوجة نفسها حقّ عليها وتسليم المهر إليها حقّ عليه ، فيجب على كلّ منهما إيصال الحقّ إلى مستحقّه فإذا أخلّ أحدهما بالواجب عصى ولا يسقط بعصيانه حقّ الآخر .
وقد استجوده صاحب الحدائق ، وقال : إنّ قضيته العقد أوجبت استحقاق
هامش
( 1 ) - النهاية : 475 .
( 2 ) - الوسيلة : 299 .
( 3 ) - المائدة : 5 .
( 4 ) - الأحزاب : 50 .
( 5 ) - الممتحنة : 10 .