تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الزوج البضع واستحقاق المرأة المهر ، فليس لأحدهما الإخلال بما وجب عليه في مقابلة امتناع الآخر وإخلاله بما وجب عليه « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ القائل لاحظ الحقّين ، أمرين مستقلّين ليس أحدهما في مقابل الآخر فأشبه بالحقوق غير المتقابلة مثلا أنّ لكلّ مسلم على مسلم أن لا يغتابه فليس له الوقيعة من أخيه إذا اغتاب الآخر ، ولكن المقام من قبيل الحقوق ، متقابلة حيث تقول في العقد على الزوجين « على الصداق المعلوم » . نعم ذكر صاحب الحدائق في المسألة قولين آخرين . 1 - يجبر الزوج على تسليم الصداق أوّلا فإذا أسلم سلمت نفسها ، والفرق بينهما أنّ فائت المال يستدرك وفائت البضع لا يستدرك . 2 - لا يجبر واحد منهما لكن إذا بادر أحدهما إلى التسليم أجبر الآخر على تسليم ما عنده . ولا يخفى أنّ القولين ليسا في طول القول الآخر فللقائل بالامتناع أن يقول بأحد هذين الوجهين . والظاهر ، جواز إجبار الزوج إذا رفعت المرأة كلّ حاجز يمنع من الاستمتاع وصارت مستعدة لكنّه لا تسلم نفسها إلّا إذا أسلم ، وذلك لأنّ موقف الزوجة موقف البائع فكما أنّه إذا دفع المانع عن تسلّط المشتري عليه ، يجوز طلب الثمن من المشتري ، فهكذا المقام يكفي كونها دافعة للمانع سوى تسليمها للزوج والمفروض وجودها . وأمّا تسمية المهر نحلة في قوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
« 2 » أو عدم بطلانه مع كون العقد عاريا من المهر ، وعدم فساده إلى غير ذلك من الأحكام
هامش
( 1 ) - الحدائق : 24 / 461 . ( 2 ) - النساء : 4 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 206 | الشيخ جعفر السبحاني