تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
التي لا تجتمع مع الغرض الحقيقي ، فلا ينافي ما ذكرناه لما عرفت من أنّ النكاح برزخ بين المعاوضة والعبادة . الصورة الثانية : إذا كان المهر حالّا والزوج معسرا . والظاهر ، أنّ الحكم فيهما واحد والتفاوت بالإثم في الأوّل دون الثاني وجواز الجبر فيه دون الآخر ، وأمّا استحقاق النفقة فالظاهر أنّها تستحق لعدم امتناعه من التمكّن إذا دفع إليه حقّها ، بخلاف الناشزة ، فإنّها تمنع مع عدم استحقاقها شيئا وعدم تمكّن الزوج من الدفع إنّما يسقط جواز الجبر لا الحكم الوضعي ، أعني : النفقة التي يقدر عليها . الصورة الثالثة : إذا كان المهر مؤجّلا سواء كان الزوج موسرا أو معسرا والظاهر بل المقطوع أنّه ليس لها الامتناع لأنّ حقّه بلا معارض ، بخلاف حقّها فإنّه مؤجّل فلا حجّة لها على الامتناع . نعم ، لو مضت مدّة ولم يدخل بها لمانع من مرض أو سفر أو غيرهما وصار المهر حالّا فهل يجوز لها الامتناع تمسّكا بتقابل الحقّين المتقابلين ، أو لا يجوز تمسّكا باستقرار وجوب التسليم عليها قبل الحلول فيستصحب ، ولأنّهما عقدا وتراضيا على أن لا يقف تسليم أحد العوضين على تسليم الآخر ، فبناء المعاوضة حينئذ على سقوط حقّ الامتناع بالنسبة إليها ؟ رجّح صاحب الجواهر الثاني ، والظاهر ، هو الأوّل لأنّه إذا صار الثمن حالا يندرج تحت الكبرى الكلّية من أنّه يجوز الامتناع لصاحب الحقّ المتقابل عن التسليم إذا امتنع الآخر عنه ، ومعه لا يبقى مجال للاستصحاب ، وتراضيهما على أن لا يقف تسليم أحد العوضين على تسليم الآخر كان محدودا مؤقّتا لا عندما حلّ الأجل ففي مثل هذا يتمسّك بالقاعدة الكلية . الصورة الرابعة : إذا كان المهر حالا ودخل بها ، فهل له الامتناع فيما بعد
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 207 | الشيخ جعفر السبحاني