حتى تتسلم ؟ ففيه خلاف ، نقل عن المفيد جواز الامتناع .
قال في المقنعة : فإن دخل بها قبل أن يقدم شيئا أخطأ السنّة ، وكان المهر في ذمته دينا عليه ، يلزم تسليمه إلى المرأة أيّ وقت طالبته به « 1 » وأنت ترى أنّ العبارة ساكتة عن جواز الامتناع وإنّما صريحة في لزوم التسليم .
واضطرب كلام الشيخ في كتابيه ، فقال في الخلاف بعدم جواز الامتناع : إذا سمّى الصداق ودخل بها قبل أن يعطيها شيئا لم يكن لها بعد ذلك ، الامتناع من تسليم نفسها حتّى تستوفى بل لها المطالبة بالمهر ، ويجب عليها تسليم نفسها . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لها أن تمتنع حتى تقبض ، لأنّ المهر في مقابلة كل وطء في النكاح ، ثمّ استدل الشيخ بأنّ البضع حقّ استحقه والمهر حقّ عليه وليس إذا كان عليه حقّ ، جاز أن تمنع حقّه لأنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل « 2 » .
وقال في المبسوط : بجواز الامتناع وقد عرفت كلام ابن حمزة .
وذهب المحقّق إلى ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف وهو عدم جواز الامتناع قائلا : بأنّه أشبه بأصول المذهب وقواعده لأنّ الاستمتاع حقّ لزم بالعقد ، خرج منه الاستمتاع قبل القبض بالإجماع فيبقى الباقي على أصله ، وأيّده في الجواهر بقوله : وسقوط حقّها برضاها ( ولو مرّة واحدة ) ولا دليل عليه .
والظاهر جواز الامتناع فليس هنا حقّان منفصلان بل حقان متقابلان فلها الامتناع في مقابل امتناعه ، وأمّا حديث سقوط حقّها بالرضا فعجيب جدّا ، لأنّه رضى بتأخّر حقّها عن زمان الاستمتاع وهو لا ينافي فعلية حقها بعده .
* * *
هامش
( 1 ) - المقنعة : 509 .
( 2 ) - الخلاف : 2 ، كتاب الصداق ، المسألة 39 .