المزني : مهر العلانية أولى ، وذكر أنّه نصّ الشافعي قال أصحابه ذلك إذا كان الأوّل مراوضة « 1 » .
أقول : للمسألة صورتان :
الأولى : إذا وقع العقد بمهر معيّن سرّا ثمّ عقدا ثانيا بمهر آخر ، سواء كان الثاني أكثر أو أقلّ فالثاني لغو بلا كلام ولعلّ إليه تشير رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل أسرّ صداقا وأعلن أكثر منه فقال : « هو الذي أسرّ وكان عليه النكاح » « 2 » .
الثاني : إذا عقدا على ألفين ظاهرا وكان الجد أنّ المهر هو ألف . والظاهر ، بطلان كون الألفين مهرا لعدم تعلّق الإرادة الجدّية لهما حسب الفرض ، إنّما الكلام في وقوع ما أرادا جدّا مهرا .
والظاهر تعيّنه لتعلّق الإرادة الجدّية وعدم تعلّقها بالألفين ، فأشبه بما إذا تواطئا على المهر خارج العقد ولم يذكرا في متنه فالأقوى ثبوت المتواطؤ عليه .
واحتمال الانتقال إلى مهر المثل نظرا إلى أنّ الألف غير مذكور والألفين غير مقصود ، أو وقع ما تلفّظا به ، ضعيف ، لما عرفت من أنّ النظر إلى الألفاظ طريقي لا موضوعي فلا معنى لوقوع ما تلفّظا به والرجوع إلى مهر المثل مع اتفاقهما على الألف مع كونه مهرا صحيحا شرعيا ، وإنّما يرجع إذا كان المذكور فاسدا شرعا كالخمر .
هامش
( 1 ) - الخلاف : 2 / 406 ، كتاب الصداق ، المسألة 11 .
( 2 ) - الوسائل : 15 الباب 15 من أبواب المهور الحديث 1 .