المخصوص بحيث يكون المهر جزئيا من أوّل الأمر ، فإذا بان كونه خمرا ارتفع كونه مهرا والفرد الآخر لم يقع التراضي عليه .
والأولى أن يقال : إنّ الرضا بالخلّ الموجود في الظرف لأجل الرضا بالكلي أوّلا ، وعلى ذلك فالمهر وإن كان أمرا جزئيا ، لكن الرضا به لأجل الرضا بالخلّ الكلّي ، ولو دفع إليه فرد آخر لا يعدّ وفاء بغير ما عليه ، بل الالتزام بأنّ المهر هو ذاك الخلّ الخاص بما هو هو لا يصدر من العاقل إذا كان سائر الأفراد مثله ، ولأجل ذلك قلنا في محلّه أنّ المعاملة على الثمن الشخصي كالنقود الرائجة شيء لا يصحّ قصده من الإنسان العادي ، بل الظاهر أنّ الثمن في النقود هو الكلّي في الذمة وأنّ الإشارة إلى الفرد لأجل كونه مصداقا له .
وأمّا القول الثالث : فاستقر به صاحب الجواهر بعدم الرضا بالكلّي إلّا في ضمن الشخص المعين المفروض بطلانه بخروجه عن المالية فيرجع الأمر إلى ذكر مهر لم يسلّم لها فينتقل إلى مهر المثل .
ويظهر ضعفه ممّا ذكرنا من أنّ الرضا بالجزئي في أغلب الموارد من باب الرضا بالكلّي فلا يعدّ دفع مثله دفع شيء لم يتراضيا عليه .
مع أنّ إلزام مهر المثل عليه إلزام لم يرض به واحد من الطرفين ولم يتزوجا خاليا من المهر حتّى يكونا مقهورين عليه لعدم خلو البضع عن المهر وأقربه هو دفع المثل لأنّهما تراضيا بشيء شرعي عرض عليه الخطأ في مقام التطبيق .
* * *
مسألة : إذا تزوّجها بمهر سرّا وبآخر جهرا كان لها الأوّل :
قال الشيخ : إذا عقدا في السرّ بمهر ذكراه ، وعقدا في العلانية بخلافه فالمهر هو الأوّل ، وللشافعي فيه قولان الأشهر الذي عليه أصحابه مثل ما قلناه وقال