3 - على تقدير إرادتهما بذلك كون المهر مهر السنّة ، ففي الاكتفاء بذلك عن ذكر القدر في العقد نظر كما لو قال : تزوّجتك على المهر الذي تزوّج به فلان .
يلاحظ على الأوّل : أنّه من المحتمل أن يكون المراد أنّه تزوّج على مجموع ما ورد في الكتاب والسنّة لا ورود مهر السنّة في كلّ واحد .
وعلى الثاني : ما احتملناه من كون العبارة في ذلك العصر كانت ظاهرة في جعل المهر ، مهر السنّة .
وعلى الثالث : من منع كون الجهالة مضرّا في مورد المهر كما مر .
مسألة : لو سمّى للمرأة مهرا ولأبيها شيئا :
قال في الخلاف : فالنكاح صحيح بلا خلاف وما سمّاه لها يجب عليه الوفاء به وهو بالخيار فيما سمّاه لأبيها ونقل عن الشافعي قولين :
1 - المهر فاسد ويرجع إلى مهر المثل .
2 - كان الكل للزوجة وبه قال مالك « 1 » .
وقال في النهاية : وإذا عقد الرجل على امرأة وسمّى لها مهرا ولأبيها أيضا شيئا كان المهر لازما له وما سمّاه لأبيها لم يكن عليه منه شيء « 2 » .
وقال ابن الجنيد - على ما في المختلف - : ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة جعلها لولي أو واسطة ، ولو وفي الزوج بذلك تطوّعا كان أحوط ، فإن طلّقها لم يكن عليه إلّا نصف الصداق دون غيره ، فإن كان قد دفع ذلك إليها رجع بنصف المهر وكل الجعالة على الواسطة ، فإن كانت المرأة شرطت رجع عليها بنصف صداقها وبنصف ما أخذه من شرطت ذلك له ، لأنّ ذلك كله بعض الصداق الذي لم يرض بنكاحها .
هامش
( 1 ) - الخلاف : 2 ، كتاب الصداق ، المسألة 31 .
( 2 ) - النهاية : 473 .