حفص ، وكان قيما لأبي الحسن موسى عليه السّلام قال : قلت له : رجل يتزوّج امرأة ولم يسمّ لها مهرا وكان في الكلام : أتزوّجك على كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، فمات عنها أو أراد أن يدخل بها فما لها من المهر ؟ قال عليه السّلام : « مهر السنّة » قال : قلت : يقولون : لها مهور نسائها ، فقال : « هو مهر السنّة » وكلّما قلت له شيئا قال : « مهر السنّة » « 1 » .
ثمّ إنّه يمكن أن يكون ناظرا إلى الصورة الأولى بمعنى أنّ الزوجين جعلا المهر ، مهر السنّة وتوهما أنّ المهر باطل لأجل اعتقاد أنّ الجهل بالمقدار مبطل فيرجع إلى مهر المثل فأراد الإمام عليه السّلام ردّ التوهم وأنّه غير مضرّ فيرجع إلى مهر السنّة .
ويمكن أن يكون ناظرا إلى هذه الصورة بجعل موت الزوج قرينة على ذهاب الصورة الواقعية ، فجعل الإمام عليه السّلام قول الرجل « على كتاب اللّه وسنّة نبيّه » أمارة على أنّ المهر مهر السنّة .
ويحتمل أن يكون حكم الإمام عليه السّلام بكون المهر ، مهر السنّة لأجل الأخذ بالقاعدة لدوران الأمر بين الأقل والأكثر ، وكان مهر السنّة أقل في ذاك الزمان .
ولا يخفى أنّ الحكم بأنّ المهر مهر السنّة إنّما يصحّ إذا كان اللفظ المزبور ظاهرا فيها ولعلّه كان في عصره كذلك ، وعندئذ لا يصح تعميمه في عصرنا هذا لعدم ظهوره فيه منه .
وعلى كلّ تقدير ، فقد استشكل في المسالك على الأخذ بالرواية بوجوه ، ثلاثة :
1 - ليس في الكتاب ما يدلّ على كون المهر خمسمائة .
2 - إنّ تزويجها على الكتاب والسنّة أعم من جعل المهر مهر السنّة إذ كل نكاح جائز ، فهو على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 15 الباب 13 من أبواب المهور ، الحديث 1 .
( 2 ) - المسالك : 8 / 175 .