قلت : لا مناص من حمله على الكراهة لأجل عدم علمه بالبقاء وهو كاف في الكراهة ، وذلك لتضافر الروايات على أنّ النبيّ جعل قيام الزوج بنفسه بتعليم القرآن لزوجته مهرا . وهو ممّا لا يمكن طرحه ولا تأويله .
أضف إليه أنّه من المحتمل أن يكون الممنوع هو العمل للأب ، ويكون ذا مهرا للبنت فمن المحتمل أن يكون هذا ممنوعا في الشريعة الإسلامية وهو خيرة ابن إدريس في السرائر « 1 » وإن كان للنظر فيه مجال . إذ لا وجه لكونه مانعا بعد وروده في شريعة شعيب عليه السّلام ووروده في القرآن ، ولو كان ممنوعا في شريعتنا كان الإشعار بالاختصاص بها ، لازما . كما هو الحال في مسألة هبة المرأة نفسها بأنّها تختصّ بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال سبحانه :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
فقال الإمام لا تحل الهبة إلّا لرسول اللّه « 2 » .
فتلخص أنّ الصحيحة تؤول بأحد وجهين : الأوّل الحمل على الكراهة ، الثاني : الحمل على كونه أجيرا للأب ويقع ذلك مهرا وإن ضعّف الاحتمال الثاني .
وهناك احتمال ثالث ، ذكره في الجواهر ، وحاصله : جعل الصداق الإجارة نفسها على وجه يكون البضع أجرة ، كما كانت الإجارة مهرا على معنى تزويج المرأة نفسها بإجارة نفسه لها شهرا ، أو على عمل بحيث يكون الصداق عقد الإجارة أو يذكر العمل فيه على إرادة عقد الإجارة ويجعل البضع نفسه أجرة لذلك ، كقول شعيب لموسى عليهما السّلام
عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
ولا ريب في عدم صحّة ذلك ضرورة عدم صلاحية البضع لأن يكون أجرة ولا ثمنا لمبيع ولا عوضا في جميع المعاوضات « 3 » .
هامش
( 1 ) - السرائر : 2 / 578 .
( 2 ) - الوسائل : 15 الباب 19 من أبواب المهور ، الحديث 1 ، والآية من سورة الأحزاب / 50 .
( 3 ) - الجواهر : 31 / 6 .