واستثنى بعض أصحابنا من جملة ذلك الإجارة إذا كانت معيّنة يعملها الزوج بنفسه ، قال : لأنّ ذلك كان مخصوصا بموسى عليه السّلام قال : والوجه في ذلك أنّ الإجارة إذا كانت معينة لا تكون مضمونة بل إذا مات المستأجر لا تؤخذ من تركته ويستأجر لتمام العمل - ثمّ ردّه - وحكم بالصحّة سواء كانت الإجارة في الذمّة أو معينة لعموم الأخبار وأنّ دليل الاستثناء خبر واحد ، فإذا تؤمّل حقّ التأمّل بان ووضح أنّ شعيبا عليه السّلام استأجر موسى ليرعى له لا يرعى لبنته وذلك كان في شرعه وملّته أنّ المهر للأب دون البنت ولكنّه لا يجوز في شرعنا ، فأمّا إذا عقد على إجارة ليعمل لها فالعقد صحيح سواء كانت الإجارة معيّنة أو في الذمة « 1 » .
والخبر الذي أشار إليه ابن إدريس هو ما رواه الكليني عن أبي نصر البزنطي بسندين أحدهما صحيح ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام قول شعيب
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
أيّ الأجلين قضى ؟ قال : « الوفاء منهما أبعدهما عشر سنين » قلت : فدخل بها قبل أن ينقضي الشرط أو بعد انقضائه ؟ قال : « قبل أن ينقضي » قلت : فالرجل يتزوّج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين يجوز ذلك ؟ فقال : « إنّ موسى عليه السّلام قد علم أنّه سيتمّ له شرطه فكيف لهذا بأن يعلم أن سيبقى حتّى يفي ؟ وقد كان الرجل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يتزوّج المرأة على السورة من القرآن وعلى الدرهم وعلى القبضة من الحنطة » « 2 » .
أقول : يقع الكلام في صورتين :
الصورة الأولى : إذا كان المهر عملا في ذمّته غير مشروط عليه المباشرة بنفسه
هامش
( 1 ) - السرائر : 2 / 577 - 578 .
( 2 ) - الوسائل : 15 الباب 22 من أبواب المهور ، الحديث 1 ، ولا بدّ من حمل قوله « وقد كان الرجل . . . » على العمل غير المشروط بالمباشرة . والآية من سورة القصص : 27 .