لخصوصية في الدرهم والدرهمين .
وأمّا الثاني : فيكفي كونه عينا أو منفعة لعين أو كلّ عمل محلّل ، روى الفريقان أنّه جاءت امرأة إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقالت : زوّجني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« من لهذه ؟ » فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللّه ، زوّجنيها ، فقال : « ما تعطيها ؟ » فقال :
مالي شيء ، قال : « لا » فأعادت فأعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الكلام فلم يقم أحد غير الرجل ثمّ أعادت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في المرة الثالثة : « أتحسن من القرآن شيئا ؟ » قال : نعم ، قال : « قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إيّاه » .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز أن يكون منافع الحرّ صداقا بحال ، سواء كان فعلهم تعليما أو غيره ، فقال : بأنّ المهر يجب أن يكون مالا ، أو ما يوجب تسليم المال ، مثل سكنى دار ، أو خدمة عبد سنة ، فأمّا ما لا يكون مثل ذلك فلا يجوز « 1 » .
إنّما الكلام إذا جعل المهر إجارة الزوج نفسه مدّة معينة ، فمنع عنه الشيخ في كتبه الثلاثة : النهاية ، والخلاف ، والمبسوط « 2 » .
وتبعه ابن البرّاج ، قال : وروى أصحابنا أنّ الإجارة مدّة لا يصحّ أن يكون صداقا لأنّ ذلك مخصوص بموسى عليه السّلام « 3 » ونقل العلّامة في المختلف عن ابن حمزة حيث قال : أو منفعة لحرّ من تعليم القرآن والأدب وتعليم الصنائع المباحة - سوى الإجارة - يصحّ أن يكون مهرا « 4 » .
وخالف ابن إدريس وجوّز كون العمل في ذمّة الزوج مهرا وقال : ويجوز أن يكون منافع الحرّ مهرا مثل تعليم قرآن ، أو شعر مباح ، أو بناء ، أو خياطة ثوب وغير ذلك مما له أجرة ، لأنّ كل ذلك له أجر معيّن ، وقيمة مقدّرة .
هامش
( 1 ) - الخلاف : 2 كتاب الصداق المسألة 3 . واستدل على مختاره برواية سهل بن سعد الساعدي . رواها في الوسائل : 15 الباب 2 من أبواب المهور ، الحديث 1 .
( 2 ) - نقل في الجواهر نصوص الشيخ في كتبه الثلاثة وسيوافيك نصّ النهاية منها .
( 3 ) - المهذّب : 2 / 199 .
( 4 ) - المختلف : كتاب النكاح : 94 .