يلاحظ عليه : أنّه إنّما يتم إذا كان هناك دليل واحد ، والدليل الواحد لا يتكفّل حكمين متضادين بخلاف ما إذا كان هناك دليلان ، أحدهما يتكفّل فورية الحكم بالذات والآخر يوسعه في حقّ الجاهل .
فلو كان الحكم في الواقع مضيّقا وفوريا بعد العقد فيمكن توسيعه في حقّ الجاهل بالعيب والحكم ، ومثله ما إذا كان الحكم في الواقع موسعا وغير مقيّد بالفورية ، يمكن تضييقه وتقييده بالفورية في حقّ العالم بالعيب .
كل ذلك بالدليل الثاني وبذلك حاولوا حلّ مشكلة الدور في تخصيص حكم الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعالم بهما ، فإنّ التخصيص بالدليل الواحد يستلزم الدور ، لأنّ العلم بالحكم متوقف على وجود الحكم ، فلو كان العلم جزءا للموضوع يلزم توقف الحكم عليه وهو دور ، والجواب : أنّ التضييق حصل بالدليل الثانوي لا بالدليل الأوّلي . وعلى كل تقدير ، فلو قلنا بعدم الفورية لأجل استصحاب الحكم فالخيار باق ما دام لم يدخل بها ، فإذا دخل يسقط ، اللهمّ إلّا أن يكون لبقائه موجبا - كما إذا امتنع عن الدخول - لصيرورتها كالمعلقة فيجبره الحاكم باختيار أحد الأمرين .
المسألة الثالثة : في أنّ الفسخ ليس طلاقا
إنّ الفسخ ليس بطلاق « 1 » لأنّه يحتاج إلى لفظ ماض وشروط مقررة ، من حضور العدلين وكونها في غير طهر المواقعة ، وعليه فلا يعدّ من الثلاثة المحرّمة ولا ينتصف به المهر إلّا إذا دلّ الدليل كما في العنّة ، وسيوافيك أحكام المهر في المسألة السادسة .
هامش
( 1 ) - تقدم البحث عنه .