وثانيا : بأنّ الغرض من الخيار هو دفع الضرر بالتسلّط على الفسخ وهو يحصل بذلك ، فيقتصر فيما خالف الأصل على مقدار ما يحصل به الغرض . وثالثا : بما دلّ على أنّ عقد النكاح لا يقبل الإقالة ولا يصحّ جعل الخيار فيه فيجب الاقتصار على القدر المتيقّن فلو علم بالخيار ولم يتبادر بالفسخ سقط الخيار .
نعم صرّحوا بأنّ الجهل بالموضوع أو الحكم لا يسقطان الخيار ، ولكن كما ترى .
أمّا الأوّل : فلأنّ ادّعاء الإجماع في مثل تلك المسألة ممّا يمكن استظهار حكمها من مثل الوجوه السابقة ، غير صحيح لاحتمال استناد المجمعين إلى تلك الوجوه .
وأمّا الثاني : فانّما يصح لو كان مدرك الخيار هو : « قاعدة لا ضرر » فيقتصر بما يدفع به الضرر لا الروايات السابقة المطلقة .
وأمّا الثالث : فإنّما يتمّ لو كان الزمان مأخوذا قيدا للموضوع بحيث يكون عقد النكاح في كل آن موضوعا مستقلا وخروجه في الآن الثاني مستلزما لتخصيص زمانه ، لا ما إذا كان الزمان ظرفا بحيث يكون خروجه في آن أو في آنات تخصيصا واحدا كما في المقام ، وعلى الثاني يكون المجرى ، مجرى الأصل أعني استصحاب بقاء الخيار عندما لم يتبادر بالفسخ لا التمسك بالإطلاق .
نعم ، ربّما يقال بأنّ القول بالفورية - مع كون الجهل بالعيب والحكم عذرا موجبا لبقاء الخيار - لا يجتمعان لأنّ الخيار حق واقعي لا يدور مدار العلم والجهل ، وهو في الواقع لا يخلو عن كونه مجعولا إمّا على نحو الفورية أو على نحو الإطلاق ، إذ الإهمال بحسب الواقع لا يتصوّر ، فلو كان مقيّدا فكيف يحكم ببقائه مع الجهل بالعيب والحكم ؟ ولو كان في الواقع مطلقا فكيف يحكم بلزوم العقد بمجرّد العلم بالعيب والخيار ؟
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 143
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٣